كي لا يكون الرقم وجهة نظر

 

أطلقت وزارة الدفاع الوطني وقيادة الجيش اللبناني، منتصف ايار الماضي، “استراتيجية الطاقة المستدامة للجيش اللبناني”. وتوضح هذه الإستراتجية البالغة الأهمية الأكلاف المالية التي يتوجب انفاقها في مختلف منشآت وآليات الجيش اللبناني بما يسمح بتحقيق وفر في الطاقة يمكن ان يسهم على المدى المتوسط والطويل الاجل في تحقيق وفر كبير في خزينة الدولة يبلغ قرابة ثلاثة ملايين دولار سنوياً، يمكن استثماره في تطوير البنية التحتية لمقرات الجيش وتأهيلها.

المشروع هو ثمرة تعاون بين وزارة الدفاع الوطني والجيش اللبناني ومشروع سيدرو المنفذ من قبل برنامج الأمم المتحدة الانمائي بالتعاون مع وزارة الطاقة والمياه عبر المركز اللبناني لحفظ الطاقة.

مول الاتحاد الاوروب اعداد “استراتيجية الطاقة المستدامة للجيش اللبناني”، واستغرق العمل عليها ثلاث سنوات، وشارك في اعدادها مدير مشروع سيدرو د. حسان حراجلي، مدير الهندسة في الجيش اللبناني العميد الركن يوسف عبود، مدير مكتب الاسكان العسكري العميد الركن فؤاد القسيس، العقيد المهندس نبيل صرّاف، والمقدم المهندس يوسف حريقة. فاهكان كابكيان مدير مشاريع تغير المناخ المنفذ من قبل برنامج الأمم المتحدة الانمائي في وزارة البيئة، والمهندسة في مشروع سيدرو كارلا كساب، والاستشاري المختص بالطاقة ناجي طنوس.

تناولت “استراتيجية الطاقة المستدامة للجيش اللبناني” مواضيع عديدة أبرزها: المباني الخضراء، كفاءة الطاقة، نظام إدارة الطاقة ISO 50001، المصاعد الكهربائية، المضخات وكفاءة الطاقة، جودة البيئة الداخلية IEQ) Indoor Environment Quality)،الأداء العالي لأجهزة الإنارة،الضوضاء البيئية Environmental Noise،تكرير المياه، أنظمة تسخين المياه وتكريرها، توليد الطاقة من الطاقة الشمسية، استخدام العوازل الحرارية والزجاج المزدوج، واستخدام البيوديزل. ويفترض ان تشكل هذه الاستراتيجية القاعدة الأساس التي ستضع مواصفات ومعايير مشتريات الجيش للقطع والمعدات التي تؤمّن ترشيد الطاقة.

انجز مشروع سيدرو منذ انطلاقته عشرات المراجعات الحسابية  للمباني العامة والخاصة من اجل التحول الى الطاقة المستدامة بما في ذلك في مطار بيروت الدولي، وكازينو لبنان. ويكمن الغرض من المراجعة الحسابية في دراسة البنية التحتية واستهلاك الطاقة لمبنى أو منظمة تحديد الأقسام التي يمكن التقليل من استخدام الطاقة فيها. كما يكمن اتخاذ تدابير كالترقية إلى أنظمة لزيادة كفاءة أنظمة التبريد والإضاءة، وتركيب نوافذ زجاجية مزدوجة والتي تساهم في توفير المال وتخفيض انبعاثات الكربون. ويقدم مصرف لبنان المركزي تسهيلات مصرفية لمشاريع توفر وتوسّع سوق التدقيق الطاقوي، عبر تقديم حوافز مالية، مثل قروض بفائدة 0 ٪ لتنفيذ مثل هذه الدراسات.

وتكمن اهمية “استراتيجية الطاقة المستدامة للجيش اللبناني” انها استطلعت غالبية  فئات المباني التابعة للجيش اللبناني في مختلف أنحاء لبنان وجمعت معلومات تقييمية حول وضعية استخدام الطاقة. وبناء على هذا التقييم، يفترض ان يلائم الجيش أهدافه للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري لتتطابق مع أهداف لبنان عموماً وفق مندرجات اتفاق باريس بشأن التغير المناخي. وتقضي هذه الأهداف بالتوصل إلى تقليص الانبعاثات بنسبة 30% بحلول سنة 2030 شرط تلقي الدعم الدولي. وسيتحقق هذا الأمر من خلال تنفيذ إجراءات خاصة بالطاقة المستدامة وكفاءة الطاقة في مختلف المباني والمنشآت التابعة للجيش. وسيتم على وجه التحديد التوصل إلى طاقة متجددة بنسبة 20% وتقليص الطلب على الطاقة بنسبة 10% من خلال كفاءة الطاقة التي سيتم بلوغها قبل سنة 2030 أو بحلولها.

في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، وُضعت خطّة لتجهيز الجيش اللبناني وإعادة تأهيل معدّاته، ما استوجب بناء منشآت جديدة لتحلّ مكان الأبنية القديمة العهد، وتلبّي الحاجات التي طرأت نتيجة الزيادة في عديد الجيش وعتاده، وتلا ذلك تضخّم في مصروف الطاقة الكهربائية، فكان مشروع إدارة اشتراكات الكهرباء وتيويمها، الذي أنجزته مديرية الهندسة في أواخر العقد المذكور. ومع بداية العام 2000، بدأ استشعار ازدياد الحاجة أكثر فأكثر للطاقة والمياه، إذ ارتفعت الفاتورة الكهربائية السنوية للجيش من سبعة مليارات ليرة لبنانية وما دون في العام 2008، إلى حوالى عشرة مليارات في العام 2013، ما استوجب مقاربة هذا الملف بطريقة جديدة، والبحث عن حلول ناجعة لتخفيض استهلاك الطاقة والمياه. فبوشر العمل على إدخال فكر جديد على الدراسات الهندسية، يقضي بالاتجاه نحو ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وزيادة الاعتماد على الطاقات البديلة أو المتجددة الصديقة للبيئة.

ونفذ الجيش بالتعاون مع مشروع سيدرو عدّة مشاريع لمصلحة بعض وحدات الجيش، ما ساهم في الحدّ من استهلاك المحروقات والطاقة الكهربائية المنتجة، وذلك باعتماد الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء لاستعمالات مختلفة، خصوصًا لجهة تسخين المياه، وبلغت كلفة واحد من هذه المشاريع حوالي النصف مليون دولار أميركي، موّلته الحكومة الإسبانية، وكانت نتائجه توفير ما يقارب الـ45 طنًّا من الديزل سنوياً، و140 طناً من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون.

وفي العام 2014، بدأ مشروع إعداد استراتيجية للطاقة المستدامة والمياه في المؤسـسة العسكرية، وقام مشروع سيدرو باجراء مسح حول استهلاك الطاقة في المؤسسة العسكرية، حيث نجح هذا المسح في انشاء قاعدة بيانات علمية حول مستويات استهلاك الطاقة في الجيش وسبل تخفيضها والحد من انبعاثاتها. وارتكز المسح على العام 2015 حيث تبين ان الجيش اللبناني استهلك ما يزيد عن52 الف ميغا واط من الطاقة الكهربائية من الشبكة العمومية، وقرابة 20 ميغا واط من الطاقة الكهربائية المولدة من خلال مولدات الديزيل الخاصة، اي ما مجموعة 71783 ميغا واط، كما تبين ان زيادة استهلاك الطاقة لاغراض حرارية بلغة  28 الف واط في العام 2015. وكجزء من التزام الجيش بتخفيض استهلاك الطاقة والتحول الى الطاقة البديلة تعهد الجيش ان يعتمد بنسبة  20 بالمائة من استهلاك الطاقة الكهربائية بالاستناد الى الطاقة المتجددة بحلول العام 2030 ، وذلك من خلال خطة عمل تنفذ بدءاً من العام  2017. كما تعهد الجيش باعتماد 20 بالمائة من الطاقة الحرارية التي تعتمد على الطاقة المتجددة ايضاً بحلول العام 2030. اضافة الى تخفيض 10 بالمائة من استهلاك الطاقة في المتر المربع بحلول العام 2030.

تبلغ القيمة الاجمالية لتحقيق هذه التعهدات بحلول العام  2030 قرابة 23.23 مليون دولار اميركي موزعة على الشكل التالي:

  • 260 الف دولار لبناء القدرات والتوعية.
  • 83 الف دولار للقياس والمراقبة.
  • 171 الف دولار لبناء مرصد حراري وبرامج مراقبة وتدقيق وقياس وتوقيت واجهزة توفير للمياه.
  • 6 مليون دولار لبناء انظمة التسخين الحراري على الطاقة الشمسية.
  • 36 مليون دولار لبناء انظمة توليد الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية تنتج 7800 كيلو واط.
  • 1 مليون دولار لبناء انظمة عزل الاسطح.
  • 5 مليون دولار لتركيب نوافذ زجاجية مزدوجة.
  • 25 مليون دولار للمعونة التقنية وغيرها من الانشطة بالمرتبطة بتطبيق الاستراتيجية.

ومن شأن تطبيق هذه الاستراتيجية ان تحقق وفر سنوي في الطاقة يبلغ قرابة ثلاثة ملايين دولار اميركي بالاستناد الى معدل كلفة الفيول حالياً، اي ان مهلة استرجاع كافة مصاريف انفاذ “استراتيجية الطاقة المستدامة للجيش اللبناني”، تبلغ قرابة سبعة سنوات وسبعة اشهر. وفي حال عاود سعر برميل النفط الى الارتفاع ليصل الى معدل مئة دولار اميركي للبرميل، فان معدل الوفر سوف يتضاعف ومهلة استرداد الكلفة ستتراجع الى النصف. وستبلغ اجمالي كمية الوفر من مكافئ ثاني أكسيد الكربون 17384 طن سنوياً. وتقول وزارة الدفاع انها تأمل ان تتطبق غالبية بنود هذه الاستراتيجية في غضون السنوات الخمس المقبلة كحد اقصى، بالاستناد الى اولويات كل مشروع او نشاط مقترح ضمن هذه  الاستراتيجية.

في العام 2012 بلغ إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة في لبنان 26,3 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وذلك لو استثنينا عمليات إزالة انبعاثات الغازات الدفيئة بواسطة احواض امتصاص الكربون. ويمثل هذا الرقم زيادة للانبعاثات بنسبة 89 بالمئة عن العام 1994 و39 بالمئة عن العام 2000، مع متوسط زيادة سنوية بنسبة 4.67 بالمئة من الغازات الدفيئة في لبنان.

وبحسب تقرير لبنان الثالث الى اتفاقية الامم المتحدة الإطارية للحد من تغير المناخ الصادر عام 2016، يعتبر قطاع إنتاج الطاقة المساهم الرئيسي في انبعاثات الغازات الدفيئة، إذ يستأثر بنسبة 53 بالمئة من هذه الانبعاثات، يليه قطاع النقل (23 بالمئة)، وقطاع النفايات (10,7%)، والعمليات الصناعية (9.7 بالمئة). وقد بلغت إزالة ثاني أكسيد الكربون الناشئة من استخدام الأراضي وتغيير استخدام الأراضي والحراجة 3,036 جيغاغراماً من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، بما حقق لصافي الانبعاثات في لبنان انخفاضاً حتى 23,188 جيغاغراماً من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.

حددت الحكومة اللبنانية عدداً من الأولويات لتطوير قطاع الطاقة بشكل عام، ولتحديث قطاع الطاقة وتوسيعه بشكل خاص. وقد صدرت ورقة سياسة بشأن قطاع الطاقة في العام 2010 لتأسيس إطار عام لقطاع الطاقة الكهربائية في لبنان. وتتعلق الأنشطة المخططة بإضافة قدرة التوليد من خلال مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة (ما يصل إلى 5 آلاف ميغاواط كقدرة إضافية، منها 2,500 ميغاواط من منتجي الطاقة المستقلين)، ورفع مستوى البنية التحتية للنقل والتوزيع، بما في ذلك بنية الغاز الطبيعي، وإنشاء شبكة ذكية، وتطوير إدارة الطلب وكفاءة الطاقة، فضلاً عن إعادة هيكلة التعريفة. مع الأخذ بعين الاعتبار بعض التأخير على الجدول الزمني المخطط في البداية، يمكن أن يثمر تنفيذ ورقة السياسة عن انخفاضاً تراكمياً بنسبة 82,600 جيغاغرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون من العام 2017 إلى 2030، مع انخفاض سنوي متوسط قدره 5,900جيغاغرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً بالمقارنة مع سيناريو الوضع الراهن. وسيقوم تنفيذ ورقة السياسة بخفض الانبعاثات بنسبة 36 بالمئة بحلول العام 2030 بالمقارنة مع سيناريو الوضع الراهن.

ويقوم قطاع النقل باستهلاك أكثر من 40 بالمئة من النفط الوطني ويتسبب بـ 23 بالمئة من انبعاثات الغازات الدفيئة، كما أنه المصدر الرئيسي لتلوث الهواء في المناطق الحضرية. أنظمة النقل الفعالة والحديثة بالغة الأهمية، ليس للحد من الانبعاثات فحسب، ولكن أيضاً من أجل التنمية والنمو الاقتصادي. ويبيّن تحليل التخفيف من هذا القطاع أنّ استبدال المركبات السيارة القديمة وغير الفعالة تدريجياً بمركبات كفوءة لناحية استهلاك الوقود يمكن أن يقلّل من الانبعاثات بنسبة تصل إلى 19 بالمئة بحلول العام 2040. وبالفعل، يتجدّد أسطول المركبات ويستبدل بواحد أكثر كفاءة في استخدام الطاقة من خلال زيادة حصة سيارات الركاب الصغيرة إلى 35 بالمئة وخفض حصة المركبات الكبيرة إلى 10 بالمئة. ويمكن أن يساهم إدخال السيارات الكهربائية الهجينة إلى السوق لتصل نسبتها إلى 10 بالمئة بحلول العام 2040 بالحدّ من 8 بالمئة إضافية من الانبعاثات. ومن ناحية أخرى، يمكن أن تؤدي إعادة هيكلة نظام النقل بالحافلات وتحديثه في منطقة بيروت الكبرى إلى تخفيض 40 بالمئة من الانبعاثات بحلول العام 2040. ويمكن أن يخفّف تنفيذ كلّ تركيبات التخفيف في الوقت عينه مما يصل إلى 67 بالمئة من انبعاثات الغازات الدفيئة، وتحسين الازدحام المروري، وحلّ المشاكل البيئية والاقتصادية والاجتماعية الكبرى الأخرى المرتبطة بزيادة نشاط النقل في لبنان.

 

 

أطلقت وزارة الدفاع الوطني وقيادة الجيش اللبناني، منتصف ايار الماضي، “استراتيجية الطاقة المستدامة للجيش اللبناني”. وتوضح هذه الإستراتجية البالغة الأهمية الأكلاف المالية التي يتوجب انفاقها في مختلف منشآت وآليات الجيش اللبناني بما يسمح بتحقيق وفر في الطاقة يمكن ان يسهم على المدى المتوسط والطويل الاجل في تحقيق وفر كبير في خزينة الدولة يبلغ قرابة ثلاثة ملايين دولار سنوياً، يمكن استثماره في تطوير البنية التحتية لمقرات الجيش وتأهيلها.

المشروع هو ثمرة تعاون بين وزارة الدفاع الوطني والجيش اللبناني ومشروع سيدرو المنفذ من قبل برنامج الأمم المتحدة الانمائي بالتعاون مع وزارة الطاقة والمياه عبر المركز اللبناني لحفظ الطاقة.

مول الاتحاد الاوروب اعداد “استراتيجية الطاقة المستدامة للجيش اللبناني”، واستغرق العمل عليها ثلاث سنوات، وشارك في اعدادها مدير مشروع سيدرو د. حسان حراجلي، مدير الهندسة في الجيش اللبناني العميد الركن يوسف عبود، مدير مكتب الاسكان العسكري العميد الركن فؤاد القسيس، العقيد المهندس نبيل صرّاف، والمقدم المهندس يوسف حريقة. فاهكان كابكيان مدير مشاريع تغير المناخ المنفذ من قبل برنامج الأمم المتحدة الانمائي في وزارة البيئة، والمهندسة في مشروع سيدرو كارلا كساب، والاستشاري المختص بالطاقة ناجي طنوس.

تناولت “استراتيجية الطاقة المستدامة للجيش اللبناني” مواضيع عديدة أبرزها: المباني الخضراء، كفاءة الطاقة، نظام إدارة الطاقة ISO 50001، المصاعد الكهربائية، المضخات وكفاءة الطاقة، جودة البيئة الداخلية IEQ) Indoor Environment Quality)،الأداء العالي لأجهزة الإنارة،الضوضاء البيئية Environmental Noise،تكرير المياه، أنظمة تسخين المياه وتكريرها، توليد الطاقة من الطاقة الشمسية، استخدام العوازل الحرارية والزجاج المزدوج، واستخدام البيوديزل. ويفترض ان تشكل هذه الاستراتيجية القاعدة الأساس التي ستضع مواصفات ومعايير مشتريات الجيش للقطع والمعدات التي تؤمّن ترشيد الطاقة.

انجز مشروع سيدرو منذ انطلاقته عشرات المراجعات الحسابية  للمباني العامة والخاصة من اجل التحول الى الطاقة المستدامة بما في ذلك في مطار بيروت الدولي، وكازينو لبنان. ويكمن الغرض من المراجعة الحسابية في دراسة البنية التحتية واستهلاك الطاقة لمبنى أو منظمة تحديد الأقسام التي يمكن التقليل من استخدام الطاقة فيها. كما يكمن اتخاذ تدابير كالترقية إلى أنظمة لزيادة كفاءة أنظمة التبريد والإضاءة، وتركيب نوافذ زجاجية مزدوجة والتي تساهم في توفير المال وتخفيض انبعاثات الكربون. ويقدم مصرف لبنان المركزي تسهيلات مصرفية لمشاريع توفر وتوسّع سوق التدقيق الطاقوي، عبر تقديم حوافز مالية، مثل قروض بفائدة 0 ٪ لتنفيذ مثل هذه الدراسات.

وتكمن اهمية “استراتيجية الطاقة المستدامة للجيش اللبناني” انها استطلعت غالبية  فئات المباني التابعة للجيش اللبناني في مختلف أنحاء لبنان وجمعت معلومات تقييمية حول وضعية استخدام الطاقة. وبناء على هذا التقييم، يفترض ان يلائم الجيش أهدافه للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري لتتطابق مع أهداف لبنان عموماً وفق مندرجات اتفاق باريس بشأن التغير المناخي. وتقضي هذه الأهداف بالتوصل إلى تقليص الانبعاثات بنسبة 30% بحلول سنة 2030 شرط تلقي الدعم الدولي. وسيتحقق هذا الأمر من خلال تنفيذ إجراءات خاصة بالطاقة المستدامة وكفاءة الطاقة في مختلف المباني والمنشآت التابعة للجيش. وسيتم على وجه التحديد التوصل إلى طاقة متجددة بنسبة 20% وتقليص الطلب على الطاقة بنسبة 10% من خلال كفاءة الطاقة التي سيتم بلوغها قبل سنة 2030 أو بحلولها.

في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، وُضعت خطّة لتجهيز الجيش اللبناني وإعادة تأهيل معدّاته، ما استوجب بناء منشآت جديدة لتحلّ مكان الأبنية القديمة العهد، وتلبّي الحاجات التي طرأت نتيجة الزيادة في عديد الجيش وعتاده، وتلا ذلك تضخّم في مصروف الطاقة الكهربائية، فكان مشروع إدارة اشتراكات الكهرباء وتيويمها، الذي أنجزته مديرية الهندسة في أواخر العقد المذكور. ومع بداية العام 2000، بدأ استشعار ازدياد الحاجة أكثر فأكثر للطاقة والمياه، إذ ارتفعت الفاتورة الكهربائية السنوية للجيش من سبعة مليارات ليرة لبنانية وما دون في العام 2008، إلى حوالى عشرة مليارات في العام 2013، ما استوجب مقاربة هذا الملف بطريقة جديدة، والبحث عن حلول ناجعة لتخفيض استهلاك الطاقة والمياه. فبوشر العمل على إدخال فكر جديد على الدراسات الهندسية، يقضي بالاتجاه نحو ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وزيادة الاعتماد على الطاقات البديلة أو المتجددة الصديقة للبيئة.

ونفذ الجيش بالتعاون مع مشروع سيدرو عدّة مشاريع لمصلحة بعض وحدات الجيش، ما ساهم في الحدّ من استهلاك المحروقات والطاقة الكهربائية المنتجة، وذلك باعتماد الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء لاستعمالات مختلفة، خصوصًا لجهة تسخين المياه، وبلغت كلفة واحد من هذه المشاريع حوالي النصف مليون دولار أميركي، موّلته الحكومة الإسبانية، وكانت نتائجه توفير ما يقارب الـ45 طنًّا من الديزل سنوياً، و140 طناً من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون.

وفي العام 2014، بدأ مشروع إعداد استراتيجية للطاقة المستدامة والمياه في المؤسـسة العسكرية، وقام مشروع سيدرو باجراء مسح حول استهلاك الطاقة في المؤسسة العسكرية، حيث نجح هذا المسح في انشاء قاعدة بيانات علمية حول مستويات استهلاك الطاقة في الجيش وسبل تخفيضها والحد من انبعاثاتها. وارتكز المسح على العام 2015 حيث تبين ان الجيش اللبناني استهلك ما يزيد عن52 الف ميغا واط من الطاقة الكهربائية من الشبكة العمومية، وقرابة 20 ميغا واط من الطاقة الكهربائية المولدة من خلال مولدات الديزيل الخاصة، اي ما مجموعة 71783 ميغا واط، كما تبين ان زيادة استهلاك الطاقة لاغراض حرارية بلغة  28 الف واط في العام 2015. وكجزء من التزام الجيش بتخفيض استهلاك الطاقة والتحول الى الطاقة البديلة تعهد الجيش ان يعتمد بنسبة  20 بالمائة من استهلاك الطاقة الكهربائية بالاستناد الى الطاقة المتجددة بحلول العام 2030 ، وذلك من خلال خطة عمل تنفذ بدءاً من العام  2017. كما تعهد الجيش باعتماد 20 بالمائة من الطاقة الحرارية التي تعتمد على الطاقة المتجددة ايضاً بحلول العام 2030. اضافة الى تخفيض 10 بالمائة من استهلاك الطاقة في المتر المربع بحلول العام 2030.

تبلغ القيمة الاجمالية لتحقيق هذه التعهدات بحلول العام  2030 قرابة 23.23 مليون دولار اميركي موزعة على الشكل التالي:

  • 260 الف دولار لبناء القدرات والتوعية.
  • 83 الف دولار للقياس والمراقبة.
  • 171 الف دولار لبناء مرصد حراري وبرامج مراقبة وتدقيق وقياس وتوقيت واجهزة توفير للمياه.
  • 6 مليون دولار لبناء انظمة التسخين الحراري على الطاقة الشمسية.
  • 36 مليون دولار لبناء انظمة توليد الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية تنتج 7800 كيلو واط.
  • 1 مليون دولار لبناء انظمة عزل الاسطح.
  • 5 مليون دولار لتركيب نوافذ زجاجية مزدوجة.
  • 25 مليون دولار للمعونة التقنية وغيرها من الانشطة بالمرتبطة بتطبيق الاستراتيجية.

ومن شأن تطبيق هذه الاستراتيجية ان تحقق وفر سنوي في الطاقة يبلغ قرابة ثلاثة ملايين دولار اميركي بالاستناد الى معدل كلفة الفيول حالياً، اي ان مهلة استرجاع كافة مصاريف انفاذ “استراتيجية الطاقة المستدامة للجيش اللبناني”، تبلغ قرابة سبعة سنوات وسبعة اشهر. وفي حال عاود سعر برميل النفط الى الارتفاع ليصل الى معدل مئة دولار اميركي للبرميل، فان معدل الوفر سوف يتضاعف ومهلة استرداد الكلفة ستتراجع الى النصف. وستبلغ اجمالي كمية الوفر من مكافئ ثاني أكسيد الكربون 17384 طن سنوياً. وتقول وزارة الدفاع انها تأمل ان تتطبق غالبية بنود هذه الاستراتيجية في غضون السنوات الخمس المقبلة كحد اقصى، بالاستناد الى اولويات كل مشروع او نشاط مقترح ضمن هذه  الاستراتيجية.

في العام 2012 بلغ إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة في لبنان 26,3 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وذلك لو استثنينا عمليات إزالة انبعاثات الغازات الدفيئة بواسطة احواض امتصاص الكربون. ويمثل هذا الرقم زيادة للانبعاثات بنسبة 89 بالمئة عن العام 1994 و39 بالمئة عن العام 2000، مع متوسط زيادة سنوية بنسبة 4.67 بالمئة من الغازات الدفيئة في لبنان.

وبحسب تقرير لبنان الثالث الى اتفاقية الامم المتحدة الإطارية للحد من تغير المناخ الصادر عام 2016، يعتبر قطاع إنتاج الطاقة المساهم الرئيسي في انبعاثات الغازات الدفيئة، إذ يستأثر بنسبة 53 بالمئة من هذه الانبعاثات، يليه قطاع النقل (23 بالمئة)، وقطاع النفايات (10,7%)، والعمليات الصناعية (9.7 بالمئة). وقد بلغت إزالة ثاني أكسيد الكربون الناشئة من استخدام الأراضي وتغيير استخدام الأراضي والحراجة 3,036 جيغاغراماً من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، بما حقق لصافي الانبعاثات في لبنان انخفاضاً حتى 23,188 جيغاغراماً من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.

حددت الحكومة اللبنانية عدداً من الأولويات لتطوير قطاع الطاقة بشكل عام، ولتحديث قطاع الطاقة وتوسيعه بشكل خاص. وقد صدرت ورقة سياسة بشأن قطاع الطاقة في العام 2010 لتأسيس إطار عام لقطاع الطاقة الكهربائية في لبنان. وتتعلق الأنشطة المخططة بإضافة قدرة التوليد من خلال مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة (ما يصل إلى 5 آلاف ميغاواط كقدرة إضافية، منها 2,500 ميغاواط من منتجي الطاقة المستقلين)، ورفع مستوى البنية التحتية للنقل والتوزيع، بما في ذلك بنية الغاز الطبيعي، وإنشاء شبكة ذكية، وتطوير إدارة الطلب وكفاءة الطاقة، فضلاً عن إعادة هيكلة التعريفة. مع الأخذ بعين الاعتبار بعض التأخير على الجدول الزمني المخطط في البداية، يمكن أن يثمر تنفيذ ورقة السياسة عن انخفاضاً تراكمياً بنسبة 82,600 جيغاغرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون من العام 2017 إلى 2030، مع انخفاض سنوي متوسط قدره 5,900جيغاغرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً بالمقارنة مع سيناريو الوضع الراهن. وسيقوم تنفيذ ورقة السياسة بخفض الانبعاثات بنسبة 36 بالمئة بحلول العام 2030 بالمقارنة مع سيناريو الوضع الراهن.

ويقوم قطاع النقل باستهلاك أكثر من 40 بالمئة من النفط الوطني ويتسبب بـ 23 بالمئة من انبعاثات الغازات الدفيئة، كما أنه المصدر الرئيسي لتلوث الهواء في المناطق الحضرية. أنظمة النقل الفعالة والحديثة بالغة الأهمية، ليس للحد من الانبعاثات فحسب، ولكن أيضاً من أجل التنمية والنمو الاقتصادي. ويبيّن تحليل التخفيف من هذا القطاع أنّ استبدال المركبات السيارة القديمة وغير الفعالة تدريجياً بمركبات كفوءة لناحية استهلاك الوقود يمكن أن يقلّل من الانبعاثات بنسبة تصل إلى 19 بالمئة بحلول العام 2040. وبالفعل، يتجدّد أسطول المركبات ويستبدل بواحد أكثر كفاءة في استخدام الطاقة من خلال زيادة حصة سيارات الركاب الصغيرة إلى 35 بالمئة وخفض حصة المركبات الكبيرة إلى 10 بالمئة. ويمكن أن يساهم إدخال السيارات الكهربائية الهجينة إلى السوق لتصل نسبتها إلى 10 بالمئة بحلول العام 2040 بالحدّ من 8 بالمئة إضافية من الانبعاثات. ومن ناحية أخرى، يمكن أن تؤدي إعادة هيكلة نظام النقل بالحافلات وتحديثه في منطقة بيروت الكبرى إلى تخفيض 40 بالمئة من الانبعاثات بحلول العام 2040. ويمكن أن يخفّف تنفيذ كلّ تركيبات التخفيف في الوقت عينه مما يصل إلى 67 بالمئة من انبعاثات الغازات الدفيئة، وتحسين الازدحام المروري، وحلّ المشاكل البيئية والاقتصادية والاجتماعية الكبرى الأخرى المرتبطة بزيادة نشاط النقل في لبنان.

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!