كي لا يكون الرقم وجهة نظر

 

بدأت الأعمدة الأساسية لشركة سعودي أوجيه بالإنهيار تباعاً، فالأخبار التي تم تناقلها منذ العام 2015  عن تعثرات ماديّة للشركة، بدأت مفاعيلها بالظهور علانية مع بداية العام 2017، لتتداعى الأعمدة بشكل كامل نهاية شهر حزيران 2017 مع صرف آخر عامل من الـ 65 الف موظّف  في الشركة وإقفال الأبواب إلى الأبد.

ربما تكون حالة هذه الشركة مشابهة لحالة شركات أخرى تعاني من التعثّرات الماديّة وتراكم الديون، بسبب مشاكل اقتصادية تعاني منها المملكة العربية السعودية منذ أزمة انخفاض أسعار النفط، وهي الدولة المعتمدة بشكل أساسي على قطاع النفط في دعم موازنة الدولة وسياستها الإنفاقية. إلا أن وقع إعلان إفلاس شركة سعودي أوجيه في لبنان له انعكاسات سياسية توازي بحجمها تلك الإقتصاديّة.

أمبراطورية الرئيس الراحل رفيق الحريري تتداعى أمام نظر آل الحريري وبرضى الإبن سعد الحريري، فبعد أن تخلّى هذا الأخير عن الأسهم كلها لآل سعود، ها إن قرار إعلان إفلاس الشركة قد اتخذ، وحلم الحريري الأب في حياته تحوّل إلى كابوس في مماته.

ربط الكثيرون من الخبراء تراكم الديون في شركة سعودي أوجيه بمواقف سعد الحريري السياسية في السنوات الاخيرة، تماماً كما ربطوا بها أزمة الإبن المادية داخل مؤسساته الخاصة. ومهما اختلفت التكهنات والتحليلات، فالنتيجة الحتمية باتت علنيّة، وشركة سعودي أوجيه إلى المثوى الاخير.

 

سعودي أوجيه .. 13  تموز آخر يوم عمل 

الأسباب القانونية لإشهار إفلاس سعودي أوجيه واضحة، فديون الشركة لدى المصارف السعودية باتت متعثّرة، وفي ظل سياسة التقشف التي تعتمدها المملكة، لم تعد قادرة على تحمّل هكذا أعباء. فكان القرار الحاسم، يوم 31  تموز آخر يوم عمل لكل موظفي سعودي أوجيه .

الشركة الأولى من حيث الحجم والنفوذ وقوة المشاريع وصلت إلى نهايتها بعد تفاقم المديونيات والتعثّر في السداد. تأسست في العام 1978 وعاشت أوج ازدهارها وتوسعها بين عامي 1980 – 2000، بينما سجّلت في العام 2010  إيرادات بقيمة 8 مليارات دولار ووصل عدد موظفيها إلى 56 ألف موظف.

عام 2015 دقّ جرس الإنذار، إثر وفاة ملك السعودية  عبدالله بن عبد العزيز وتسلّم سلمان بن عبد العزيز الملك من بعده، فبدأت أزمة شركة سعودي أوجيه بشكل غير معلن، وصولاً إلى العام 2012 حيث ظهرت التداعيات، اوّلها التأخّر بدفع رواتب الأجراء لمدة 9 أشهر متتالية. بداية العام 2017 سجّلت بداية التوقعات بعملية التصفية. وفي شهر تموز من العام نفسه، بدأ العدَ العكسي للإقفال، ووصلت إمبراطوريّة الحريري الأب إلى خواتيمها فما هي التأثيرات التي تطاول الإبن؟

صاحب كتاب ” الأيادي السوداء” النائب السابق نجاح واكيم  يشبّه ما يحصل بشركة سعودي أوجيه بما يجري للحريرية السياسية، أما الخبير الإقتصادي غازي وزني، فلا يربط ما حصل بمواقف سياسية بل يردّه إلى أسباب إقتصادية بحتة.

واكيم: كفاءة الشركة غائبة ككفاءة السياسة .. والنهاية وشيكة   

واكيم وفي حديث لـ “الإعمار والإقتصاد”، شدّد على أن فهم أسباب سقوط شركة سعودي أوجيه يتطلّب استيعاب فكرة نهضتها. فيقول:” هي مشروع اقتصادي ارتبط نجاحه بشبكة مصالح لدى جهة متنفّذة في السعودية آنذاك، ملخّص لمجالات كبيرة من النهب والفساد غير المشروع. فكانت الشركة تتلقى مبالغ طائلة لقاء تلزيمات بعضها حقيقيّ إلا أن المبالغة في الأسعر كانت هي الأساس.”

تغيّر الجهات المتنفّذة في السعوديّة، أدى إلى تغيّر مصالحها أيضاً، وبالتالي وبحسب واكيم، إن الدّعم الذي كانت تتلقاه شركة سعودي أوجيه كشركة مقاولات توقّف مع تغيّر مصالح القيادة الجديدة، الأمر الذي ساهم في انهيارها. لأن الشركة لم تكن بالأساس قائمة على أساس الكفاءة في مجالها ومجرّد نجاحها أو سقوطها ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالدعم الذي تلقّته، ومع توقّف هذا الدعم كان السقوط حتمياً.

لا يختلف وضع الحريرية السياسية بحسب واكيم عن حالة شركة سعودي أوجيه، امبراطورية الحريري الأب، فيقول:”  زعامة الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم تكن ناتجة عن كفاءة الرجل بقدر ما كانت متعلّقة يقرارات ودعم سياسي، وكما تغيّرت الجهة المتنفّذة في السعودية، كذلك بدا الإنعكاس واضحاً على الاشخاص الذين تجمعغهم معها مصالح مشتركة. وبالتالي فإنه بات من الطبيعي أن يقفل نجم الحريرية السياسية في المدى القريب أو البعيد”.

يشدّد واكيم على أن السعودية ورغم أزمتها الماديّة، لم لكن عاجزة عن تعويم شركة مقاولات كسعودي أوجيه، إلا أن الأهداف غير موجودة والمصالح المشتركة اختفت. وهذا الأمر إن دلّ على شيء، فهو بحسب واكيم يؤشر على أن الزعامة في لبنان لا تستند لإرادة شعب بل هي ظاهرة من الظواهر التي تدلّ على أن الطبقة السياسية هي مجموعة وكلاء لنفوذ خارجي.

وزني : لا مفاعيل سياسية .. بل إقتصادية بحتة

… الخبير الإقتصادي الدكتور غازي وزني لا يربط في حديث لـ “الإعمار والإقتصاد” ما يحصل في شركة سعودي أوجيه بمواقف سياسية، بل يردّه إلى واقع المملكة السعودية المالي. فعجز المالية العامة في المملكة وصل في العام 2015 إلى 16% من حجم الإقتصاد، بينما تراجعت مداخيل النفط أكثر من 50% وخسرت من الصندوق السيادي أكثر من 140 مليار دولار أميركي.

دفعت الأسباب المذكورة بحسب وزني إلى اعتماد السعودية سياسة انفاقية تقشفية، الامر الذي انعكس على الشركات المتعثّرة التي قررت عدم إسعافها بل تركها لتعالج مشاكلها الذاتية او حتى إعلان إفلاسها، وذلك لأن وضعها المادي جعلها غير قادرة على احتواء شركات متعثرة في قطاعات عدة وخصوصاً في مجال العقارات.

أما في ما يتعلق بتأثير هذا الإجراء على الرئيس سعد الحريري، فيشير وزني إلى أن السعودية لم تعد تربط بين إفلاس شركة سعودي أوجيه والدور الذي يمكن أن يلعبه المساهم الأكبر الأساسي فيها.

ويتحدّث عن نظرة جديدة في تعامل السعودية مع السياسيين اللبنانيين ، فالحريري الإبن هو من أبرز الأشخاص الذين تدعمهم المملكة سياسياً، حتى ولو لم يعد له الحصرية في صرف ملايين الدولارات، إلا انه سيبقى من المميزين لديها.

 

بدأت الأعمدة الأساسية لشركة سعودي أوجيه بالإنهيار تباعاً، فالأخبار التي تم تناقلها منذ العام 2015  عن تعثرات ماديّة للشركة، بدأت مفاعيلها بالظهور علانية مع بداية العام 2017، لتتداعى الأعمدة بشكل كامل نهاية شهر حزيران 2017 مع صرف آخر عامل من الـ 65 الف موظّف  في الشركة وإقفال الأبواب إلى الأبد.

ربما تكون حالة هذه الشركة مشابهة لحالة شركات أخرى تعاني من التعثّرات الماديّة وتراكم الديون، بسبب مشاكل اقتصادية تعاني منها المملكة العربية السعودية منذ أزمة انخفاض أسعار النفط، وهي الدولة المعتمدة بشكل أساسي على قطاع النفط في دعم موازنة الدولة وسياستها الإنفاقية. إلا أن وقع إعلان إفلاس شركة سعودي أوجيه في لبنان له انعكاسات سياسية توازي بحجمها تلك الإقتصاديّة.

أمبراطورية الرئيس الراحل رفيق الحريري تتداعى أمام نظر آل الحريري وبرضى الإبن سعد الحريري، فبعد أن تخلّى هذا الأخير عن الأسهم كلها لآل سعود، ها إن قرار إعلان إفلاس الشركة قد اتخذ، وحلم الحريري الأب في حياته تحوّل إلى كابوس في مماته.

ربط الكثيرون من الخبراء تراكم الديون في شركة سعودي أوجيه بمواقف سعد الحريري السياسية في السنوات الاخيرة، تماماً كما ربطوا بها أزمة الإبن المادية داخل مؤسساته الخاصة. ومهما اختلفت التكهنات والتحليلات، فالنتيجة الحتمية باتت علنيّة، وشركة سعودي أوجيه إلى المثوى الاخير.

 

سعودي أوجيه .. 13  تموز آخر يوم عمل 

الأسباب القانونية لإشهار إفلاس سعودي أوجيه واضحة، فديون الشركة لدى المصارف السعودية باتت متعثّرة، وفي ظل سياسة التقشف التي تعتمدها المملكة، لم تعد قادرة على تحمّل هكذا أعباء. فكان القرار الحاسم، يوم 31  تموز آخر يوم عمل لكل موظفي سعودي أوجيه .

الشركة الأولى من حيث الحجم والنفوذ وقوة المشاريع وصلت إلى نهايتها بعد تفاقم المديونيات والتعثّر في السداد. تأسست في العام 1978 وعاشت أوج ازدهارها وتوسعها بين عامي 1980 – 2000، بينما سجّلت في العام 2010  إيرادات بقيمة 8 مليارات دولار ووصل عدد موظفيها إلى 56 ألف موظف.

عام 2015 دقّ جرس الإنذار، إثر وفاة ملك السعودية  عبدالله بن عبد العزيز وتسلّم سلمان بن عبد العزيز الملك من بعده، فبدأت أزمة شركة سعودي أوجيه بشكل غير معلن، وصولاً إلى العام 2012 حيث ظهرت التداعيات، اوّلها التأخّر بدفع رواتب الأجراء لمدة 9 أشهر متتالية. بداية العام 2017 سجّلت بداية التوقعات بعملية التصفية. وفي شهر تموز من العام نفسه، بدأ العدَ العكسي للإقفال، ووصلت إمبراطوريّة الحريري الأب إلى خواتيمها فما هي التأثيرات التي تطاول الإبن؟

صاحب كتاب ” الأيادي السوداء” النائب السابق نجاح واكيم  يشبّه ما يحصل بشركة سعودي أوجيه بما يجري للحريرية السياسية، أما الخبير الإقتصادي غازي وزني، فلا يربط ما حصل بمواقف سياسية بل يردّه إلى أسباب إقتصادية بحتة.

واكيم: كفاءة الشركة غائبة ككفاءة السياسة .. والنهاية وشيكة   

واكيم وفي حديث لـ “الإعمار والإقتصاد”، شدّد على أن فهم أسباب سقوط شركة سعودي أوجيه يتطلّب استيعاب فكرة نهضتها. فيقول:” هي مشروع اقتصادي ارتبط نجاحه بشبكة مصالح لدى جهة متنفّذة في السعودية آنذاك، ملخّص لمجالات كبيرة من النهب والفساد غير المشروع. فكانت الشركة تتلقى مبالغ طائلة لقاء تلزيمات بعضها حقيقيّ إلا أن المبالغة في الأسعر كانت هي الأساس.”

تغيّر الجهات المتنفّذة في السعوديّة، أدى إلى تغيّر مصالحها أيضاً، وبالتالي وبحسب واكيم، إن الدّعم الذي كانت تتلقاه شركة سعودي أوجيه كشركة مقاولات توقّف مع تغيّر مصالح القيادة الجديدة، الأمر الذي ساهم في انهيارها. لأن الشركة لم تكن بالأساس قائمة على أساس الكفاءة في مجالها ومجرّد نجاحها أو سقوطها ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالدعم الذي تلقّته، ومع توقّف هذا الدعم كان السقوط حتمياً.

لا يختلف وضع الحريرية السياسية بحسب واكيم عن حالة شركة سعودي أوجيه، امبراطورية الحريري الأب، فيقول:”  زعامة الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم تكن ناتجة عن كفاءة الرجل بقدر ما كانت متعلّقة يقرارات ودعم سياسي، وكما تغيّرت الجهة المتنفّذة في السعودية، كذلك بدا الإنعكاس واضحاً على الاشخاص الذين تجمعغهم معها مصالح مشتركة. وبالتالي فإنه بات من الطبيعي أن يقفل نجم الحريرية السياسية في المدى القريب أو البعيد”.

يشدّد واكيم على أن السعودية ورغم أزمتها الماديّة، لم لكن عاجزة عن تعويم شركة مقاولات كسعودي أوجيه، إلا أن الأهداف غير موجودة والمصالح المشتركة اختفت. وهذا الأمر إن دلّ على شيء، فهو بحسب واكيم يؤشر على أن الزعامة في لبنان لا تستند لإرادة شعب بل هي ظاهرة من الظواهر التي تدلّ على أن الطبقة السياسية هي مجموعة وكلاء لنفوذ خارجي.

وزني : لا مفاعيل سياسية .. بل إقتصادية بحتة

… الخبير الإقتصادي الدكتور غازي وزني لا يربط في حديث لـ “الإعمار والإقتصاد” ما يحصل في شركة سعودي أوجيه بمواقف سياسية، بل يردّه إلى واقع المملكة السعودية المالي. فعجز المالية العامة في المملكة وصل في العام 2015 إلى 16% من حجم الإقتصاد، بينما تراجعت مداخيل النفط أكثر من 50% وخسرت من الصندوق السيادي أكثر من 140 مليار دولار أميركي.

دفعت الأسباب المذكورة بحسب وزني إلى اعتماد السعودية سياسة انفاقية تقشفية، الامر الذي انعكس على الشركات المتعثّرة التي قررت عدم إسعافها بل تركها لتعالج مشاكلها الذاتية او حتى إعلان إفلاسها، وذلك لأن وضعها المادي جعلها غير قادرة على احتواء شركات متعثرة في قطاعات عدة وخصوصاً في مجال العقارات.

أما في ما يتعلق بتأثير هذا الإجراء على الرئيس سعد الحريري، فيشير وزني إلى أن السعودية لم تعد تربط بين إفلاس شركة سعودي أوجيه والدور الذي يمكن أن يلعبه المساهم الأكبر الأساسي فيها.

ويتحدّث عن نظرة جديدة في تعامل السعودية مع السياسيين اللبنانيين ، فالحريري الإبن هو من أبرز الأشخاص الذين تدعمهم المملكة سياسياً، حتى ولو لم يعد له الحصرية في صرف ملايين الدولارات، إلا انه سيبقى من المميزين لديها.

Share This

Share This

Share this post with your friends!