كي لا يكون الرقم وجهة نظر

كشف تقرير جديد للبنك الدولي أنه يتوقع أن ينتعش معدل النمو الاقتصادي في لبنان إلى 2.5% في عام 2017، حيث ستساعد عوامل عدة ابرزها تحسُّن ثقة الاقتصادية، والاستقرار السياسي على استئناف النمو. وبحسب تقديرات البنك كان معدل النمو الاقتصادي في لبنان 1.8 في العام 2014 ثم انخفض الى 1.3 % في العام 2015 ليعود الى 1.8 %في العام 2016. وبذلك تكون تقديرات البنك بنمو يتجاوز 7 نقاط عن معدل العام الفائت امر مفرط في التفاؤل، ولكنه يستند الى حالة الاستقرار السياسي الذي يشهده لبنان منذ انتخاب رئيس جديد للبلاد وتشكيل حكومة جديدة. في حين اشارت التقديرات الى ان النمو في العام 2018 سيصل الى 2.6 % ويستقر عند هذا الرقم في العام 2019.

وبحسب التقرير فإن عدم ضبط اوضاع المالية العامة، بما فيه خفض الانفاق في بعض القطاعات،ومخاطر عدم الاستقرار السياسي، هي من المعوقات الرئيسية للنمو.

واضاف التقرير: “إن استمرار الصراع في سوريا يساهم في عدم الاستقرار الإقليمي، ويحد من الثقة في الأعمال التجارية، كما يحد من الاستهلاك الخاص ويقلل من تدفقات الاستثمار في البلدان المجاورة، مثل الأردن ولبنان. وبالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار تدفق اللاجئين يسبب ضغوطا على المالية العامة لهذين البلدين”.

ولفت التقرير الى ان تنفيذ الاصلاحات في لبنان تواجه تحديات كبرى. ويشكل الاتفاق على اقرار موازنة عام في شهر آذار (مارس) الماضي، بعد انقاطع دام 12 عاماً، خطوة نحو الاستقرار السياسي والاقتصادي، إلا ان هذه الخطوة اثارت احتجاج المواطنين والشركات كون الموازنة تضمنت رفع الضرائب على السلع، كما ان الشركات تعارض ايضاً الضرائب التي من المقرر ان تفرض عليها.

جاءت هذه التقديرات قي إصدار حزيران (يونيو) 2017 من تقرير البنك الدولي “الآفاق الاقتصادية العالمية” الذي يتوقع أن تتسارع وتيرة النمو في الاقتصادات المتقدِّمة إلى 1.9% في 2017، وهو ما يعود بالنفع على الشركاء التجاريين لهذه البلدان. ولا تزال ظروف التمويل العالمية مواتية واستقرت أسعار السلع الأولية. وفي ظل هذا التحسن للظروف العالمية، من المتوقع أن ينتعش معدل النمو في بلدان الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية مجتمعة إلى 4.1% هذا العام من 3.5% في 2016.

وتشير التنبؤات إلى أن معدل النمو في أكبر اقتصادات الأسواق الصاعدة السبعة في العالم سيزداد ويتخطى متوسطه في الأمد الطويل في عام 2018، وستكون لانتعاش النشاط في هذه البلدان آثار إيجابية ملموسة على النمو في الاقتصادات الصاعدة الأخرى والبلدان النامية وعلى مستوى العالم.

غير أن ثمة مخاطر كبيرة تلقِي بظلالها على هذه الآفاق. فقد تؤدي القيود التجارية الجديدة إلى خروج التعافي الجيد للتجارة العالمية عن مساره الحالي، ويمكن أن تؤدي حالة عدم اليقين بشأن السياسات إلى إضعاف الثقة والاستثمار. ووسط التدني الشديد لتقلبات الأسواق المالية، قد تؤدي إعادة تقييم مفاجئة من الأسواق للمخاطر المتصلة بالسياسات أو لوتيرة عودة السياسات النقدية في الاقتصادات المتقدمة إلى طبيعتها إلى وقوع اضطرابات مالية. وعلى الأمد الأطول، قد يؤدي استمرار ضعف معدلات نمو الإنتاجية والاستثمارات إلى انحسار آفاق النمو على المدى الطويل في بلدان الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية التي تعد من العوامل الأساسية لجهود الحد من الفقر.

ويسلط التقرير الضوء على القلق من تزايد أعباء الديون وعجوز المالية العامة في بلدان الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، وهو ما يثير احتمال أن تؤدي زيادة مفاجئة في أسعار الفائدة أو تشديد شروط الاقتراض إلى أضرار كبيرة. وفي نهاية عام 2016، تجاوزت الديون الحكومية مستواها في 2007 بأكثر من 10 نقاط مئوية من إجمالي الناتج المحلي في أكثر من نصف بلدان الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، وزادت عجوز المالية العامة عن مستوياتها في 2007 بأكثر من 5 نقاط مئوية من إجمالي الناتج المحلي في ثلث هذه البلدان.

 

توقعات التقرير لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

 

يُتوقع أن ينخفض معدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 2.1% في عام 2017، حيث إن التأثير السلبي الناجم عن خفض إنتاج البلدان الأعضاء بمنظمة أوبك على البلدان المصدرة للنفط يفوق بدرجة بسيطة تحسن الظروف في البلدان المستوردة للنفط. ويُتوقع أن ينتعش النمو إلى 2.9% في عام 2018، بافتراض تراجع حدة التوترات الجيوسياسية وزيادة أسعار النفط. وفي السعودية أكبر اقتصاد في المنطقة، يُتوقَّع أن ينخفض معدل النمو إلى 0.6% من جراء تخفيضات الإنتاج قبل أن يتعافى إلى 2% في 2018. ومن المنتظر أن يتراجع معدل النمو في إيران إلى 4% قبل أن يتعافى قليلا إلى 4.1% في 2018 حيث تُؤثِّر الطاقة الفائضة المحدودة في إنتاج النفط وصعوبة الحصول على التمويل تأثيرا سلبيا على النمو في البلاد. وفي مصر، من المتوقع أن يتراجع النمو الاقتصادي في السنة المالية الحالية، قبل أن يتحسَّن باطراد في الأمد المتوسط، بفضل تنفيذ إصلاحات لمناخ أنشطة الأعمال وتحسُّن قدرة الاقتصاد على المنافسة.

 

أحدث التطورات

 

أسهم خفض إنتاج النفط والتدابير التي لجأت إليها حكومات المنطقة لضبط أوضاع المالية العامة والصراعات الإقليمية في خفض معدل النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبموجب اتفاق توصلت إليه البلدان الأعضاء بمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، بلغ إجمالي تخفيضات إنتاج النفط في الربع الأول من العام ما يزيد على مليون برميل من النفط يوميا فيما بين أكبر خمسة منتجين بالمنطقة: العراق وإيران والكويت والسعودية والإمارات. وتحملت السعودية الجانب الأكبر من هذه التخفيضات، وكان الالتزام بشروط الاتفاق أعلى مما كان متوقعا.

وقد شرعت دول مجلس التعاون الخليجي (البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات) في تنفيذ برامج لتنويع أنشطتها الاقتصادية بعيدا عن إنتاج النفط. وسجلت بعض البلدان المصدرة للنفط غير الأعضاء بالمجلس معدل نمو أقوى، كما هو الحال في إيران حيث أتاح رفع العقوبات المتصلة بملفها النووي في عام 2016 قدرا من الزخم.

أما مصر، وهي أكبر اقتصاد مستورد للنفط في المنطقة، فلم تفتأ تعمل على التكيف مع الآثار الناشئة عن قرارها بتطبيق سعر صرف مرن منذ أواخر 2016، وهو القرار الذي أسهم في تحسين الصادرات والإنتاج الصناعي في بداية العام الحالي. ونتيجة لهذه التدابير، سجلت مصر ارتفاعا حادا في معدل التضخم. وفي الجزائر وإيران أيضا، لعبت الضغوط الناشئة عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية دورا في تصاعد التضخم.

 

الآفاق المستقبلية

يتوقع أن ينخفض معدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 2.1% في عام 2017، حيث إن التأثير السلبي الناجم عن خفض إنتاج البلدان الأعضاء بمنظمة أوبك على البلدان المصدرة للنفط يفوق بدرجة بسيطة تحسن الظروف في البلدان المستوردة للنفط. ويُتوقع أن ينتعش النمو إلى 2.9% في عام 2018، بفرض تراجع حدة التوترات الجيوسياسية وزيادة أسعار النفط.

ومن المتوقع أن ينخفض معدل النمو في السعودية، وهي أكبر اقتصاد بالمنطقة، إلى 0.6% نتيجة لخفض الإنتاج قبل أن تتسارع وتيرته إلى 2% في عام 2018. وشهدت إيران تباطؤ نموها الاقتصادي إلى 4% قبل أن يرتفع ارتفاعا طفيفا إلى 4.1% في 2018 حيث تؤثر الطاقة الإنتاجية الفائضة المحدودة في إنتاج النفط وصعوبة الحصول على التمويل سلبا على النمو في البلاد. وفي الجزائر، يُتوقع أن ينخفض معدل النمو الاقتصادي إلى 1.5% مع استمرار تدابير الحكومة لضبط أوضاع المالية العامة وضعف نمو قطاع النفط والغاز.

ومن المتوقع أن يتحسن النشاط الاقتصادي في البلدان المستوردة للنفط. وتشير التوقعات إلى تباطؤ النمو في مصر إلى 3.9% في السنة المالية 2017 (1 يوليو/تموز 2016 – 30 يونيو/حزيران 2017) نتيجة بصورة رئيسية للتدابير التي اتخذتها الحكومة لتصحيح أوضاع المالية العامة وارتفاع معدل التضخم. بيد أنه يُتوقع أن يتحسن النمو بصورة مطردة إلى 4.6% في السنة المالية 2018 وإلى 5.3% في السنة المالية 2019، مدعوما بتطبيق إصلاحات مناخ الأعمال وتحسن القدرة التنافسية للاقتصاد المصري. وفي المغرب، يُتوقع أن يرتفع النمو الاقتصادي إلى 3.8% في 2017، و 3.7% في العام التالي نتيجة لتعافي الإنتاج الزراعي من جراء تحسن الظروف المناخية وتطبيق الإصلاحات. وفي تونس، من المتوقع لأسباب مماثلة أن تتسارع وتيرة النمو إلى 2.3% في 2017 ثم إلى 3% في 2018.

 

المخاطر

تواجه آفاق النمو في المنطقة مخاطر من جراء الصراعات الجيوسياسية والارتفاع الأقل من المتوقع في أسعار النفط، والعوائق السياسية والاجتماعية أمام الإصلاحات المحفزة للنمو. وتشكل التوترات الأمنية والصراع في العراق وسوريا عوائق خطيرة. وفي الجمهورية اليمنية، أدى الصراع إلى تدمير المدن ونزوح السكان وتشردهم والمجاعة. وعلى الرغم من تراجع المخاطر السيادية فيما بين أعضاء دول مجلس التعاون الخليجي، فإن حالة عدم اليقين التي يحركها الصراع الإقليمي تمثل موطن ضعف لهذه المجموعة من البلدان.

ومن شأن الارتفاع الأقل من المتوقع في أسعار النفط – سواء بفعل زيادة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة أو ضعف الالتزام بمستويات تخفيض الانتاج التي اتفقت عليها الدول الأعضاء بأوبيك – أن يخفض الحيز المتاح في المالية العامة في البلدان المصدرة للنفط ويؤثر سلبا على مستوى الثقة.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي العوائق السياسية والاجتماعية إلى تقويض الإصلاحات الاقتصادية وطول فترات التكيف الاقتصادي.

كشف تقرير جديد للبنك الدولي أنه يتوقع أن ينتعش معدل النمو الاقتصادي في لبنان إلى 2.5% في عام 2017، حيث ستساعد عوامل عدة ابرزها تحسُّن ثقة الاقتصادية، والاستقرار السياسي على استئناف النمو. وبحسب تقديرات البنك كان معدل النمو الاقتصادي في لبنان 1.8 في العام 2014 ثم انخفض الى 1.3 % في العام 2015 ليعود الى 1.8 %في العام 2016. وبذلك تكون تقديرات البنك بنمو يتجاوز 7 نقاط عن معدل العام الفائت امر مفرط في التفاؤل، ولكنه يستند الى حالة الاستقرار السياسي الذي يشهده لبنان منذ انتخاب رئيس جديد للبلاد وتشكيل حكومة جديدة. في حين اشارت التقديرات الى ان النمو في العام 2018 سيصل الى 2.6 % ويستقر عند هذا الرقم في العام 2019.

وبحسب التقرير فإن عدم ضبط اوضاع المالية العامة، بما فيه خفض الانفاق في بعض القطاعات،ومخاطر عدم الاستقرار السياسي، هي من المعوقات الرئيسية للنمو.

واضاف التقرير: “إن استمرار الصراع في سوريا يساهم في عدم الاستقرار الإقليمي، ويحد من الثقة في الأعمال التجارية، كما يحد من الاستهلاك الخاص ويقلل من تدفقات الاستثمار في البلدان المجاورة، مثل الأردن ولبنان. وبالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار تدفق اللاجئين يسبب ضغوطا على المالية العامة لهذين البلدين”.

ولفت التقرير الى ان تنفيذ الاصلاحات في لبنان تواجه تحديات كبرى. ويشكل الاتفاق على اقرار موازنة عام في شهر آذار (مارس) الماضي، بعد انقاطع دام 12 عاماً، خطوة نحو الاستقرار السياسي والاقتصادي، إلا ان هذه الخطوة اثارت احتجاج المواطنين والشركات كون الموازنة تضمنت رفع الضرائب على السلع، كما ان الشركات تعارض ايضاً الضرائب التي من المقرر ان تفرض عليها.

جاءت هذه التقديرات قي إصدار حزيران (يونيو) 2017 من تقرير البنك الدولي “الآفاق الاقتصادية العالمية” الذي يتوقع أن تتسارع وتيرة النمو في الاقتصادات المتقدِّمة إلى 1.9% في 2017، وهو ما يعود بالنفع على الشركاء التجاريين لهذه البلدان. ولا تزال ظروف التمويل العالمية مواتية واستقرت أسعار السلع الأولية. وفي ظل هذا التحسن للظروف العالمية، من المتوقع أن ينتعش معدل النمو في بلدان الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية مجتمعة إلى 4.1% هذا العام من 3.5% في 2016.

وتشير التنبؤات إلى أن معدل النمو في أكبر اقتصادات الأسواق الصاعدة السبعة في العالم سيزداد ويتخطى متوسطه في الأمد الطويل في عام 2018، وستكون لانتعاش النشاط في هذه البلدان آثار إيجابية ملموسة على النمو في الاقتصادات الصاعدة الأخرى والبلدان النامية وعلى مستوى العالم.

غير أن ثمة مخاطر كبيرة تلقِي بظلالها على هذه الآفاق. فقد تؤدي القيود التجارية الجديدة إلى خروج التعافي الجيد للتجارة العالمية عن مساره الحالي، ويمكن أن تؤدي حالة عدم اليقين بشأن السياسات إلى إضعاف الثقة والاستثمار. ووسط التدني الشديد لتقلبات الأسواق المالية، قد تؤدي إعادة تقييم مفاجئة من الأسواق للمخاطر المتصلة بالسياسات أو لوتيرة عودة السياسات النقدية في الاقتصادات المتقدمة إلى طبيعتها إلى وقوع اضطرابات مالية. وعلى الأمد الأطول، قد يؤدي استمرار ضعف معدلات نمو الإنتاجية والاستثمارات إلى انحسار آفاق النمو على المدى الطويل في بلدان الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية التي تعد من العوامل الأساسية لجهود الحد من الفقر.

ويسلط التقرير الضوء على القلق من تزايد أعباء الديون وعجوز المالية العامة في بلدان الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، وهو ما يثير احتمال أن تؤدي زيادة مفاجئة في أسعار الفائدة أو تشديد شروط الاقتراض إلى أضرار كبيرة. وفي نهاية عام 2016، تجاوزت الديون الحكومية مستواها في 2007 بأكثر من 10 نقاط مئوية من إجمالي الناتج المحلي في أكثر من نصف بلدان الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، وزادت عجوز المالية العامة عن مستوياتها في 2007 بأكثر من 5 نقاط مئوية من إجمالي الناتج المحلي في ثلث هذه البلدان.

 

توقعات التقرير لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

 

يُتوقع أن ينخفض معدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 2.1% في عام 2017، حيث إن التأثير السلبي الناجم عن خفض إنتاج البلدان الأعضاء بمنظمة أوبك على البلدان المصدرة للنفط يفوق بدرجة بسيطة تحسن الظروف في البلدان المستوردة للنفط. ويُتوقع أن ينتعش النمو إلى 2.9% في عام 2018، بافتراض تراجع حدة التوترات الجيوسياسية وزيادة أسعار النفط. وفي السعودية أكبر اقتصاد في المنطقة، يُتوقَّع أن ينخفض معدل النمو إلى 0.6% من جراء تخفيضات الإنتاج قبل أن يتعافى إلى 2% في 2018. ومن المنتظر أن يتراجع معدل النمو في إيران إلى 4% قبل أن يتعافى قليلا إلى 4.1% في 2018 حيث تُؤثِّر الطاقة الفائضة المحدودة في إنتاج النفط وصعوبة الحصول على التمويل تأثيرا سلبيا على النمو في البلاد. وفي مصر، من المتوقع أن يتراجع النمو الاقتصادي في السنة المالية الحالية، قبل أن يتحسَّن باطراد في الأمد المتوسط، بفضل تنفيذ إصلاحات لمناخ أنشطة الأعمال وتحسُّن قدرة الاقتصاد على المنافسة.

 

أحدث التطورات

 

أسهم خفض إنتاج النفط والتدابير التي لجأت إليها حكومات المنطقة لضبط أوضاع المالية العامة والصراعات الإقليمية في خفض معدل النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبموجب اتفاق توصلت إليه البلدان الأعضاء بمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، بلغ إجمالي تخفيضات إنتاج النفط في الربع الأول من العام ما يزيد على مليون برميل من النفط يوميا فيما بين أكبر خمسة منتجين بالمنطقة: العراق وإيران والكويت والسعودية والإمارات. وتحملت السعودية الجانب الأكبر من هذه التخفيضات، وكان الالتزام بشروط الاتفاق أعلى مما كان متوقعا.

وقد شرعت دول مجلس التعاون الخليجي (البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات) في تنفيذ برامج لتنويع أنشطتها الاقتصادية بعيدا عن إنتاج النفط. وسجلت بعض البلدان المصدرة للنفط غير الأعضاء بالمجلس معدل نمو أقوى، كما هو الحال في إيران حيث أتاح رفع العقوبات المتصلة بملفها النووي في عام 2016 قدرا من الزخم.

أما مصر، وهي أكبر اقتصاد مستورد للنفط في المنطقة، فلم تفتأ تعمل على التكيف مع الآثار الناشئة عن قرارها بتطبيق سعر صرف مرن منذ أواخر 2016، وهو القرار الذي أسهم في تحسين الصادرات والإنتاج الصناعي في بداية العام الحالي. ونتيجة لهذه التدابير، سجلت مصر ارتفاعا حادا في معدل التضخم. وفي الجزائر وإيران أيضا، لعبت الضغوط الناشئة عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية دورا في تصاعد التضخم.

 

الآفاق المستقبلية

يتوقع أن ينخفض معدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 2.1% في عام 2017، حيث إن التأثير السلبي الناجم عن خفض إنتاج البلدان الأعضاء بمنظمة أوبك على البلدان المصدرة للنفط يفوق بدرجة بسيطة تحسن الظروف في البلدان المستوردة للنفط. ويُتوقع أن ينتعش النمو إلى 2.9% في عام 2018، بفرض تراجع حدة التوترات الجيوسياسية وزيادة أسعار النفط.

ومن المتوقع أن ينخفض معدل النمو في السعودية، وهي أكبر اقتصاد بالمنطقة، إلى 0.6% نتيجة لخفض الإنتاج قبل أن تتسارع وتيرته إلى 2% في عام 2018. وشهدت إيران تباطؤ نموها الاقتصادي إلى 4% قبل أن يرتفع ارتفاعا طفيفا إلى 4.1% في 2018 حيث تؤثر الطاقة الإنتاجية الفائضة المحدودة في إنتاج النفط وصعوبة الحصول على التمويل سلبا على النمو في البلاد. وفي الجزائر، يُتوقع أن ينخفض معدل النمو الاقتصادي إلى 1.5% مع استمرار تدابير الحكومة لضبط أوضاع المالية العامة وضعف نمو قطاع النفط والغاز.

ومن المتوقع أن يتحسن النشاط الاقتصادي في البلدان المستوردة للنفط. وتشير التوقعات إلى تباطؤ النمو في مصر إلى 3.9% في السنة المالية 2017 (1 يوليو/تموز 2016 – 30 يونيو/حزيران 2017) نتيجة بصورة رئيسية للتدابير التي اتخذتها الحكومة لتصحيح أوضاع المالية العامة وارتفاع معدل التضخم. بيد أنه يُتوقع أن يتحسن النمو بصورة مطردة إلى 4.6% في السنة المالية 2018 وإلى 5.3% في السنة المالية 2019، مدعوما بتطبيق إصلاحات مناخ الأعمال وتحسن القدرة التنافسية للاقتصاد المصري. وفي المغرب، يُتوقع أن يرتفع النمو الاقتصادي إلى 3.8% في 2017، و 3.7% في العام التالي نتيجة لتعافي الإنتاج الزراعي من جراء تحسن الظروف المناخية وتطبيق الإصلاحات. وفي تونس، من المتوقع لأسباب مماثلة أن تتسارع وتيرة النمو إلى 2.3% في 2017 ثم إلى 3% في 2018.

 

المخاطر

تواجه آفاق النمو في المنطقة مخاطر من جراء الصراعات الجيوسياسية والارتفاع الأقل من المتوقع في أسعار النفط، والعوائق السياسية والاجتماعية أمام الإصلاحات المحفزة للنمو. وتشكل التوترات الأمنية والصراع في العراق وسوريا عوائق خطيرة. وفي الجمهورية اليمنية، أدى الصراع إلى تدمير المدن ونزوح السكان وتشردهم والمجاعة. وعلى الرغم من تراجع المخاطر السيادية فيما بين أعضاء دول مجلس التعاون الخليجي، فإن حالة عدم اليقين التي يحركها الصراع الإقليمي تمثل موطن ضعف لهذه المجموعة من البلدان.

ومن شأن الارتفاع الأقل من المتوقع في أسعار النفط – سواء بفعل زيادة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة أو ضعف الالتزام بمستويات تخفيض الانتاج التي اتفقت عليها الدول الأعضاء بأوبيك – أن يخفض الحيز المتاح في المالية العامة في البلدان المصدرة للنفط ويؤثر سلبا على مستوى الثقة.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي العوائق السياسية والاجتماعية إلى تقويض الإصلاحات الاقتصادية وطول فترات التكيف الاقتصادي.

Share This

Share This

Share this post with your friends!