كي لا يكون الرقم وجهة نظر

الهجرة اللبنانية هي الأقدم بين هجرات الشعوب العربية قياساً إلى عدد سكان لبنان. رغم ذلك، فإن غياب الإحصائيات الرسمية لا يمنع حقيقة انتشار اللبنانيين بشكل كبير في مختلف أصقاع الأرض منذ عهد النظام العثماني، دون ان يبقوا على اتصال إن في ما بينهم، او بينهم وبين وطنهم الأم.

نتيجة تلك الهجرة الطويلة، حرم هؤلاء من جنسيتهم، إلى أن صدر عام 2015 قانوناً يسمح للمتحدرين من أصل لبناني باستعادة الجنسية، وأطلق مؤخرا وزير الخارجية والمغتربين رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل “الحملة الوطنية” لاستعادة الجنسية اللبنانية، وأرسل تعميما لكل المعنيين في لبنان وخارجه يطلب منهم المساعدة في إطلاق الحملة لدعوة المتحدرين من أصل لبناني على الاستفادة من قانون استعادة الجنسية، وقد حددّت مدة زمنية لقانون “استعادة الجنسية” تنتهي عام 2025 .

ما سبب تأخير تطبيق القانون منذ العام 2015  الى عام 2017، ما هو عدد المهاجرين وما هي إيجابيات استعادة الجنسية على المجتمع اللبناني بمختلف قطاعاته؟

مدير عام وزارة المغتربين هيثم جمعة فصّل لـ “الإعمار والإقتصاد”  آلية العمل بهذا القانون متحدثاً عن إيجابياته، في حين قدّم الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين أرقاماً تشير إلى هجرة كبيرة للمسيحيين في بداية الهجرة اللبنانية، واستبعد الخبير الاقتصادي الدكتور كمال حمدان نتائج اقتصادية ملموسة كانعكاس للقرار!!!

 

أولى الهجرات .. 

غياب الاحصاءات الرسمية لعدد المهاجرين اللبنانيين فتح الأبواب على تكهنات ودراسات عديدة في هذا المجال، فجهد العديد من الباحثين والأساتذة الجامعيين لتقدير وتحديد عدد المهاجرين اللبنانيين، فثمة من يزعم أن عددهم هو 16 مليون نسمة، في حين يعتقد البعض الآخر أن عددهم يبلغ 11 مليوناً في حين أن المقيمين في لبنان من اللبنانيين لا يزيدون عن 4 ملايين·

دراسة المنظمة العالمية للهجرة، تشير الى أن لبنان قد يشكّل البلد الأول في العالم من حيث كثافة الهجرة مقارنة بعدد سكانه فضلاً عن أن عدد اللبنانيين المقيمين في البرازيل يفوق الستة ملايين شخص. ويصل العدد في كل من أميركا الشمالية وباقي بلدان أميركا الجنوبية الى ستة ملايين مهاجر. بينما تتقاسم كل من أوروبا وأفريقيا والبلدان العربية وخاصة الخليج نصف مليون مهاجر.

وتشير المجلة الاقتصادية الناطقة بالفرنسية Le Commerce du Levant الى أن عدد الذين هاجروا من عام 1975 حتى عام 1995 يزيد على 786 ألفاً، كما تراجعت الهجرة عام 1991 بعد إنتهاء الحرب اللبنانية وعادت نسبة لا تذكر الى الوطن للعيش فيه وبلغ رصيد الهجرة بين 1991 و1994 نحو 48 ألف شخص·

ويشير مسح المعطيات الاحصائية للسكان والمساكن الذي أعدته وزارة الشؤون الاجتماعية بين أعوام 1997 و2004 الى أن عدد المهاجرين هو نحو 44 ألف لبناني سنوياً بينما إرتفع هذا العدد منذ عام 2005 الى نسبة تتراوح بين 60 و65 ألفاً سنوياً وبلغ ذروته خلال حرب تموز 2006 ·

وتفيد دراسة أعدها الوزير السابق  شربل نحاس بأن 600 ألف مواطن هاجروا بين عامي 1975 و2000 · وأشار نحاس الى أن ما بين 42 و60 ألف لبناني هاجروا سنوياً بين عامي 1997 و2000 لافتاً الى أن النسبة الأعلى من المهاجرين تبدأ مع فئات الشباب·

وتدل الإحصاءات المرتكزة على الخارجين والعائدين الى لبنان أن 120 ألف لبناني لا يعودون الى لبنان· كما أنه بين ربيع 1975 وحتى خريف 1990، هاجر من لبنان بصورة شبه نهائية الى بلاد الاغتراب البعيدة مثل كندا وأستراليا والولايات المتحدة وجنوب أميركا 400 ألف لبناني·

أوّل موجات الهجرة الأساسية كانت من جبل لبنان، علماً انه في تلك المرحلة لم يكن لبنان دولة قائمة بذاتها، بل كان جبل لبنان متصرفية واقعة تحت الحكم التركي، وبسبب ظلم هذا النظام والجوع الذي ضرب المئات من العائلات، بدأ النزوح الى خارج لبنان يأخذ مداه، حتى وصل بحسب إحصاءات شبه رسمية الى نصف عدد سكان جبل لبنان. في حين ذكر الدكتور عبدالله الملاح في كتاب «الهجرة من متصرفية جبل لبنان 1861-1918» ان عدد المهاجرين بين 1913- 1914 بلغ بين 22.80 في المئة الى 24.64 في المئة من سكان جبل لبنان.

جمعة : قانون وطني بامتياز

مدير عام وزراة المغتربين، هيثم جمعة أكد مراراً وتكراراً أن ما يتضمّنه هذا القانون ليس منح جنسية، بل إعادة قيد لبناني على السجلات اللبنانية.

رغم نشر القانون بالجريدة الرسمية في تشرين الثاني من العام 2015، إلا ان توقيع أول المراسيم حصل في العام 2017، لأسباب تقنية بحتة، بدءاً بصدور مراسيم اللجنة، مروراً بربط العملية الإدارية بشكل دقيق وفعال وصولاً الى تقديم الطلبات والملفات.

وفي حديث لـ “الإعمار والإقتصاد”، أشار جمعة إلى “أن وزارة الخارجية والمغتربين باشرت بإرسال تعاميم الى السفارات والجهات المخوّلة لتحقيق التعاون الكامل من أجل دراسة كيفية التطبيق. ومنذ استلام أولى الملفات، بدأت اللجنة اجتماعاتها أسبوعياً تحضيراً لدراسة الطلبات وصدور القرارات.”

نص القانون رقم /41/ واضح لجهة المستيفيدن منه، فهو يعطي الحق للمهاجرين من أصل لبناني باستعادة جنسيتهم تبعاً لشروط معينة، أولها حسب جمعة ” أن يكونوا لبنانيين من الدرجة الثانية ( الجد – الأب – الإبن) ومسجّلين على سجلات المهاجرين، دون ان يكونوا قد استحوذوا على اي جنسية من تابعية إحدى الدول التي كانت في الدولة العثمانية وانسلخت عنها ( فلسطين، سوريا، مصر والعراق… )

تقديم الطلبات هو أولى المراحل، لكن آلية الموافقة تتطلّب درساً معمّقاً، وبالتالي يشير جمعة إلى أن الطلب يقدّم، يتم درسه وإرساله إلى الأمن العام ليقوم بالتحقيقات اللازمة والتي قد تأخذ فترة ثلاثة أشهر تقريباً، تليها ثلاثة أخرى كحد أقصى في وزارة الداخلية قبل أن يصل إلى اللجنة المختصّة كي تعطي موافقتها أو ردّها للطلب بفترة أقصاها ثلاثة أشهر أيضاً. وقد سجّل جمعة في هذا الإطار سرعة ملحوظة عند اللجنة في اتخاذ القرار.

التعامل مع أفراد هاجروا في أعوام سابقة ما قبل الـ 1920، يتطلّب حملات إعلامية، تواصل مستمرّ، مشاركة فعالة من المجتمع السياسي،المدني والنوادي والجمعيات.

جمعة يشير إلى أن القانون أعطي فترة محددة لـ 10 سنوات للإستفادة منه، الأمر الذي اعتبره فرصة أمام الراغبين في استعادة الجنسية. وبينما شدّد على الشأن الخدماتي لهذا القانون، أكّد ان لا تداعيات سلبية له.

اما في الإيجابيات، فيقول:” هنالك مجموعة كبيرة من اللبنانيين الذين يريدون استعادة الجنسية، وبالتالي فإن هذا القانون قد أوجد الآلية المناسبة لتحقيق هذه الغاية. فالكثير منهم لهم أرزاق في لبنان، ويتطلعون للعودة في سبيل الإهتمام بها والإستفادة منها، وهذا الامر يدعو إلى اعادة ربط الأسر ببعضها البعض، وعودة المغتربين الى ربوع الوطن.”

رغم عدم اقتناع بعض الخبراء بالفائدة الاقتصادية لهذا القانون، إلا أن جمعة تطرّق إلى جانب استثماري ايجابي، منطلقاً من فكرة عودة  فئة لا بأس بها من هؤلاء المهاجرين للاستثمار في لبنان، فيعاملون على أنهم أجانب، وبالتالي يطلب منهم مستندات ورحلات مكوكية الى دوائر القرار للاستحصال على إقامة وإذن بالاستثمار… ومجرّد استعادتهم لجنسيتهم يسمح لهم التصرف بحرية في بلدهم.  فنوّه بهذا الإطار بالخبرات الموزّعة في أطياف الكرة الأرضية والتي يستطيع لبنان أن يستفيد منها. واعتبر أن عودة التواصل مع كافة المهاجرين اللبنانيين هو دعوة للمشاركة في الاقتصاد، السياسة، السياحة والاجتماع..

ختاماً، شدّد جمعة على “ان القانون وطنيّ بامتياز، لا يستثني جنس ولا طائفة، هو دعوة علنية لكافة المهاجرين اللبنانيين الراغبين باستعادة جنسيتهم للعودة إلى ربوع الوطن واستعادة حقوقهم.”

 

شمس الدين : قانون يعيد التوازن اللبناني

يطال هذا القانون كل المهاجرين اللبنانيين قبل العام 1932 ويحصر استعادة الجنسية بالمسجلين في إحصاءات أعوام 1921 و1924 و1932، ويشترط أن يكون اسم طالب استعادتها مدرجاً هو أو أحد أصوله الذكور لأبيه أو أقاربه الذكور لأبيه حتى الدرجة الرابعة، على سجلات الإحصاء (سجلات 1921-1924) التي أجريت بعد إعلان دولة لبنان الكبير سنة 1920 مقيمين ومهاجرين، وسجل إحصاء سنة 1932 مهاجرين الموجودة لدى دوائر الأحوال الشخصية في وزارة الداخلية اللبنانية.

في هذا الإطار، أشار الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين في حديث لـ “الاعمار والاقتصاد”، إلى أنه بموجب إحصاء العام 1932، فترة الإنتداب الفرنسي على لبنان، الأوّل والوحيد، بلغ عدد اللبنانيين المسجلين 1046164 نسمة من بينهم 793396 مقيماً وهناك 252768 مهاجراً، وقد توزّعت الاعداد كما يلي  :

الجدول 

 

 

 

 

 

للأسف، فإن هذا الإحصاء هو الأوّل الذي أجرته الدولة اللبنانية منذ أيام الانتداب الفرنسي على لبنان، وبالتالي فالأمر يدعو الى التحسّر بعض الشيء من جهة والاستهزاء من جهة أخرى. فمع كل التغيرات الديموغرافية الحاصلة منذ تاريخ الـ 1932  الى يومنا هذا، هل يصلح ان يتم الاعتماد إلى إحصاء رسمي منذ ذاك التاريخ؟؟؟

 

شمس الدين الذي وصف هذا الأمر بالفضيحة، اعتبر ان قانون استعادة الجنسية من المفترض أن يعيد التوازن اللبناني، لأن غالبية المهاجرين في الفترة المذكورة كانوا من الطائفة المسيحية . وبينما استبعد أية نتائج اقتصادية، أشار إلى ان القانون محدد بفترة 10  سنوات، وبالتالي إلى الآن فإن الطلبات المقدّمة بالمئات، وربما قد تصل عام 2025 الى الآلاف وليس مئات الآلاف، فإيجابيات القانون محددة والمهاجرون منذ زمن بعيد لن تستهويهم أوضاع لبنان الحالية ولا تغريهم الإمكانيات الاقتصادية المحدودة. ورغم بعض الإيجابيات التي قد تسجّل في مجال السياحة وبعض استثمار رجال الاعمال، إلا أن النتائج لن “تشيل الزير من البير” كما يقول المثل .

 

حمدان

لا يختلف رأي الخبير الاقتصادي الدكتور كمال حمدان عن رأي شمس الدين، ونظراً لطبيعة من يتوجّه إليهم القانون من جهة، وواقع لبنان الإقتصادي من جهة أخرى، لا يرى حمدان أهمية اقتصادية كبيرة وبالتالي نتائج ملموسة في الأسواق الإقتصادية اللبنانية. وحيث أنّ أوضاع المنطقة غير المستقرة بشكل عام ، والمخاطر الإقتصادية التي تحيط بلبنان، فإن حمدان لا يرى في الأفق القريب حجم استثمارات كبير.

 

اعتراض : لا مساواة  وطائفية 

الشرط المدرج ضمن القانون بأن “لا يكون الراغب باستعادة الجنسية، قد اختار صراحة أو ضمناً تابعية إحدى الدول التي انفصلت عن السلطنة العثمانية، وفقاً لأحكام المادة 3 من القرار 2825 تاريخ 30-8-1924 ” طرح العديد من الإشكاليات وأظهر اعتراضات البعض حوله. أحد المعنيين في الموضوع أشار لـ “الاعمار والاقتصاد” إلى ظلم وعدم مساواة يلحق بهؤلاء الأشخاص، لان الظروف في حينها هي التي قد شاءت بأن يستحصل الشخص على جنسية معيّنة، وبالتالي، بدل أن يتقدّم البلد نحو المواطنة والإنتماء الوطني، يعود الى الوراء بقرارات وقوانين تشجّع على العنصرية والطائفية.

هذا الاعتراض سجّله سابقاً في حديث لهما كل من النائبين فريد مكاري ومروان حمادة، فالاولّ رأى أن هذا الشرط قد “حرم رعايا سوريين من  الطائفتين الدرزية والاورثودوكسية من استعادة الجنسية، وأوضح أن النية هي إعطاء الجنسية لأغلبية المسيحيين، والواقع أن الهدف أن يحصل القدر الأكبر من الموارنة على الجنسية.”

من جهته، أشاد حمادة بالقانون بشكل عام، لولا هذه الثغرة الكبرى التي أنشأت تمييزاً مرفوضاً بين لبنانيي الأصل في الخارج.  وأشار إلى انه عندما يعترف القانون بحق المواطن اللبناني الذي لم يمارس حقه ولو كان أقاربه مسجلين في جداول 1921 و1924 أو في إحصاء 1932 فهو يلغي بشكل مطلق حق لبنانيي الأصل المنتمين صراحةً أو ضمناً إلى الدول التي إنسلخت عن السلطنة العثمانية. هذا يعني أن كل لبناني حتى لو فُرضت عليه جنسية يونانية، بلقانية، أرمنية، تركية، عراقية، سورية، مصرية، جنسية أية دولة كانت تشكل جزءاً من السلطنة العثمانية هذا اللبناني يفقد حقه بالمطلق بإستعادة الجنسية.

 

ككل شيء في لبنان، يحمل أي قانون جديد التفاهمات عليه من جهة والاعتراضات ضده من جهة أخرى، ورغم  الظروف التي مرّ بها لبنان وما يزال، والتي انعكست على العلاقة بين المهاجرين وبلدهم، هل يتحمسون للعودة واستعادة جنسيتهم؟ جواب هذا السؤال يبقى رهن السنين المقبلة، المرهونة بدورها باستقرار البلد سياسياً، امناياً واقتصادياً ..

 

 

كادر 

نص قانون استعادة الجنسية

فيما يلي نصّ قانون استعادة الجنسية اللبنانية للمتحدرين من أصل لبناني، والذي أقرّه مجلس النواب بتاريخ 12 تشرين الثاني 2015:

*المادة الأولى:

أ- يحق لكل شخص يتوفر فيه أحد الشرطين التاليين أن يطلب استعادة الجنسية لبنانية:

1- إذا كان مدرجا هو أو أحد أصوله الذكور لأبيه أو اقاربه الذكور لأبيه حتى الدرجة الرابعة على سجلات الاحصاء التي أجريت بعد إعلان دولة لبنان الكبير أي سجلات 1921 – 1924 مقيمين ومهاجرين وسجل 1932 مهاجرين، الموجودة لدى دوائر الأحوال الشخصية في وزارة الداخلية والبلديات. شرط ألا يكون المدرج إسمه على السجلات قد اختار صراحة أو ضمنا تابعية إحدى الدول التي انفصلت عن السلطنة العثمانية وفقا لأحكام المادة 3 من القرار 2825 تاريخ 30-8-1924.

 

2- إذا كان مدرجا هو او احد أصوله الذكور في سجلات المقيمين 1932 وفقا لمعاهدة لوزان عام 1924 ولقانون الجنسية الصادر في 19/1/1925 والقوانين اللاحقة له، بما فيه القانون رقم 68/67 الصادر في 4/12/1967، وأغفل فيما بعد هو أو احد فروعه تسجيل وقوعاته الشخصية.

 

ب: يتقدم صاحب العلاقة أو من يوكله قانونا بطلب استعادة الجنسية، ويبرز مع طلبه الخطي الوثائق والمستندات التي تثبت توفر أحد الشرطين المذكورين في المادة الأولى أعلاه وهي:

 

1- القيود في سجلات الأحوال الشخصية القديمة المحددة في البند الأول من المادة الأولى أعلاه، عنه أو عن أحد أصوله أو أحد أقاربه حتى الدرجة الرابعة.

 

2- الوثائق الرسمية الصادرة عن الإدارة اللبنانية المتعلقة به أو بأحد أصوله أو اقاربه حتى الدرجة الرابعة، كما الوثائق الرسمية الصادرة عن السلطات المختصة في البلد الأجنبي الذي يحمل جنسيته مصدقة من القنصلية اللبنانية في ذلك البلد.

 

ج: يقدم صاحب العلاقة الطلب أو من يوكله قانونا، مرفقا بالمستندات الثبوتية المشار اليها في المادة الثانية من هذا القانون مباشرة، الى وزارة الداخلية والبلديات – المديرية العامة للأحوال الشخصية، أو إلى وزارة الخارجية والمغتربين بواسطة البعثات اللبنانية في الخارج، التي تحيله فورا إلى وزارة الداخلية والبلديات – المديرية العامة الاحوال الشخصيّة.

د: تحيل المديرية العامة للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية والبلديات الطلب الوارد اليها مباشرة من وزارة الخارجية والمغتربين، خلال مهلة اقصاها شهر من تاريخ وروده، الى المديرية العامة للأمن العام لإجراء الاستقصاءات ووضع تحقيق بنتيجتها، يبين الحالة التي يكون عليها مقدم الطلب من اسم وشهرة، وللمديرية العامة للأمن العام ان تستعين بالمخاتير والهيئات الاختيارية وشيوخ البلدة والاشخاص الموثوقين فيها وبكل ما تجده مفيدا للتحقيق وانارة القضية خلال مهلة أربعة اشهر من تاريخ ورود الطلبات كحد أقصى.

تضع المديرية العامة للأحوال الشخصية خلال مهلة شهرين من استلامها تقرير المديرية العامة للامن العام تقريرا مفصلا بنتيجة التحقيقات المجراة بشأن الطلب، ترفعه الى وزير الداخلية والبلديات، الذي يحيله الى اللجنة المنصوص عليها في المادة الخامسة من هذا القانون خلال مهلة شهر من تاريخ استلام التقرير من المديرية العامة للأحوال الشخصية.

ه: تنشأ لدى وزارة الداخلية والبلديات لجنة تؤلف من:

– قاض عدلي من الدرجة العاشرة على الاقل، أو قاض إداري من الدرجة التي تماثلها على الأقل يسميه وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الاعلى أو مكتب مجلس شورى الدولة:رئيسا.

– مدير عام الاحوال الشخصية: عضوا.

– موظف من وزارة الخارجية والمغتربين من الفئة الثانية على الاقل، يسميه وزير الخارجية والمغتربين: عضوا مقررا.

تشكل اللجنة بقرار من وزير الداخلية والبلديات خلال مهلة شهر من تاريخ صدور القانون الحاضر. ويعين بذات الطريقة رديف لكل من القاضي وعضوي اللجنة.

و: تتولى اللجنة دراسة الملفات التي يحيلها إليها وزير الداخلية والبلديات، ولها ان تستعين لهذه الغاية بالإدارات المختصة على اختلافها.

تتخذ اللجنة قراراتها بأكثرية أعضائها وتصدر بنتيجة ذلك قرارا معللا لجهة قبول الطلب او رفضه، ترفعه الى وزير الداخلية والبلديات خلال مهلة شهرين من احالة وزير الداخلية الملف اليها وتبلغه الى صاحب العلاقة.

يؤمن الاعمال القلمية والادارية لدى اللجنة موظفون من المديرية العامة للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية والبلديات، يلحقون بقرار من وزير الداخلية والبلديات، على أن لا يتعدى عددهم الخمسة.

يتقاضى رئيس وعضوا اللجنة والموظفون الملحقون لدى اللجنة تعويضات تحدد بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزراء العدل والداخلية والبلديات والمالية.

ز: تبقى قرارات اللجنة قابلة للاستئناف خلال مهلة شهر من تاريخ التبليغ امام محكمة الاستئناف المدنية التي يقع المكان المحدد لقيد طالب استعادة الجنسية ضمن نطاق اختصاصها. يقدم الاستئناف من قبل صاحب العلاقة او من قبل الدولة اللبنانية. ولا تقبل قرارات محكمة الاستئناف اي طريق من طرق المراجعة باستثناء الاعتراض على الاحكام الغيابية.

يقدم الاعتراض من قبل صاحب العلاقة خلال مهلة خمسة عشر يوما من ابلاغه القرار الغيابي.

بعد صدور قرار اللجنة بقبول الطلب وانتهاء مهلة الشهر للاستئناف، او بعد صدور قرار محكمة الاستئناف بقبول الطلب، يصدر فورا مرسوم بناء على اقتراح وزير الداخلية والبلديات باعتبار صاحب العلاقة لبنانيا.

إذا انقضت مهلة ثلاثة أشهر بعد تاريخ صدور قرار اللجنة او قرار محكمة الاستئناف ولم يصدر المرسوم، يعتبر القرار القاضي باستعادة الجنسية نافذا حكما.

ح: تحدد، عند الاقتضاء، دقائق تطبيق أحكام هذا القانون بمرسوم أو مراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الداخلية والبلديات، ويعاد النظر بها بذات الطريقة.

*المادة الثانية:

يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية

الهجرة اللبنانية هي الأقدم بين هجرات الشعوب العربية قياساً إلى عدد سكان لبنان. رغم ذلك، فإن غياب الإحصائيات الرسمية لا يمنع حقيقة انتشار اللبنانيين بشكل كبير في مختلف أصقاع الأرض منذ عهد النظام العثماني، دون ان يبقوا على اتصال إن في ما بينهم، او بينهم وبين وطنهم الأم.

نتيجة تلك الهجرة الطويلة، حرم هؤلاء من جنسيتهم، إلى أن صدر عام 2015 قانوناً يسمح للمتحدرين من أصل لبناني باستعادة الجنسية، وأطلق مؤخرا وزير الخارجية والمغتربين رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل “الحملة الوطنية” لاستعادة الجنسية اللبنانية، وأرسل تعميما لكل المعنيين في لبنان وخارجه يطلب منهم المساعدة في إطلاق الحملة لدعوة المتحدرين من أصل لبناني على الاستفادة من قانون استعادة الجنسية، وقد حددّت مدة زمنية لقانون “استعادة الجنسية” تنتهي عام 2025 .

ما سبب تأخير تطبيق القانون منذ العام 2015  الى عام 2017، ما هو عدد المهاجرين وما هي إيجابيات استعادة الجنسية على المجتمع اللبناني بمختلف قطاعاته؟

مدير عام وزارة المغتربين هيثم جمعة فصّل لـ “الإعمار والإقتصاد”  آلية العمل بهذا القانون متحدثاً عن إيجابياته، في حين قدّم الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين أرقاماً تشير إلى هجرة كبيرة للمسيحيين في بداية الهجرة اللبنانية، واستبعد الخبير الاقتصادي الدكتور كمال حمدان نتائج اقتصادية ملموسة كانعكاس للقرار!!!

 

أولى الهجرات .. 

غياب الاحصاءات الرسمية لعدد المهاجرين اللبنانيين فتح الأبواب على تكهنات ودراسات عديدة في هذا المجال، فجهد العديد من الباحثين والأساتذة الجامعيين لتقدير وتحديد عدد المهاجرين اللبنانيين، فثمة من يزعم أن عددهم هو 16 مليون نسمة، في حين يعتقد البعض الآخر أن عددهم يبلغ 11 مليوناً في حين أن المقيمين في لبنان من اللبنانيين لا يزيدون عن 4 ملايين·

دراسة المنظمة العالمية للهجرة، تشير الى أن لبنان قد يشكّل البلد الأول في العالم من حيث كثافة الهجرة مقارنة بعدد سكانه فضلاً عن أن عدد اللبنانيين المقيمين في البرازيل يفوق الستة ملايين شخص. ويصل العدد في كل من أميركا الشمالية وباقي بلدان أميركا الجنوبية الى ستة ملايين مهاجر. بينما تتقاسم كل من أوروبا وأفريقيا والبلدان العربية وخاصة الخليج نصف مليون مهاجر.

وتشير المجلة الاقتصادية الناطقة بالفرنسية Le Commerce du Levant الى أن عدد الذين هاجروا من عام 1975 حتى عام 1995 يزيد على 786 ألفاً، كما تراجعت الهجرة عام 1991 بعد إنتهاء الحرب اللبنانية وعادت نسبة لا تذكر الى الوطن للعيش فيه وبلغ رصيد الهجرة بين 1991 و1994 نحو 48 ألف شخص·

ويشير مسح المعطيات الاحصائية للسكان والمساكن الذي أعدته وزارة الشؤون الاجتماعية بين أعوام 1997 و2004 الى أن عدد المهاجرين هو نحو 44 ألف لبناني سنوياً بينما إرتفع هذا العدد منذ عام 2005 الى نسبة تتراوح بين 60 و65 ألفاً سنوياً وبلغ ذروته خلال حرب تموز 2006 ·

وتفيد دراسة أعدها الوزير السابق  شربل نحاس بأن 600 ألف مواطن هاجروا بين عامي 1975 و2000 · وأشار نحاس الى أن ما بين 42 و60 ألف لبناني هاجروا سنوياً بين عامي 1997 و2000 لافتاً الى أن النسبة الأعلى من المهاجرين تبدأ مع فئات الشباب·

وتدل الإحصاءات المرتكزة على الخارجين والعائدين الى لبنان أن 120 ألف لبناني لا يعودون الى لبنان· كما أنه بين ربيع 1975 وحتى خريف 1990، هاجر من لبنان بصورة شبه نهائية الى بلاد الاغتراب البعيدة مثل كندا وأستراليا والولايات المتحدة وجنوب أميركا 400 ألف لبناني·

أوّل موجات الهجرة الأساسية كانت من جبل لبنان، علماً انه في تلك المرحلة لم يكن لبنان دولة قائمة بذاتها، بل كان جبل لبنان متصرفية واقعة تحت الحكم التركي، وبسبب ظلم هذا النظام والجوع الذي ضرب المئات من العائلات، بدأ النزوح الى خارج لبنان يأخذ مداه، حتى وصل بحسب إحصاءات شبه رسمية الى نصف عدد سكان جبل لبنان. في حين ذكر الدكتور عبدالله الملاح في كتاب «الهجرة من متصرفية جبل لبنان 1861-1918» ان عدد المهاجرين بين 1913- 1914 بلغ بين 22.80 في المئة الى 24.64 في المئة من سكان جبل لبنان.

جمعة : قانون وطني بامتياز

مدير عام وزراة المغتربين، هيثم جمعة أكد مراراً وتكراراً أن ما يتضمّنه هذا القانون ليس منح جنسية، بل إعادة قيد لبناني على السجلات اللبنانية.

رغم نشر القانون بالجريدة الرسمية في تشرين الثاني من العام 2015، إلا ان توقيع أول المراسيم حصل في العام 2017، لأسباب تقنية بحتة، بدءاً بصدور مراسيم اللجنة، مروراً بربط العملية الإدارية بشكل دقيق وفعال وصولاً الى تقديم الطلبات والملفات.

وفي حديث لـ “الإعمار والإقتصاد”، أشار جمعة إلى “أن وزارة الخارجية والمغتربين باشرت بإرسال تعاميم الى السفارات والجهات المخوّلة لتحقيق التعاون الكامل من أجل دراسة كيفية التطبيق. ومنذ استلام أولى الملفات، بدأت اللجنة اجتماعاتها أسبوعياً تحضيراً لدراسة الطلبات وصدور القرارات.”

نص القانون رقم /41/ واضح لجهة المستيفيدن منه، فهو يعطي الحق للمهاجرين من أصل لبناني باستعادة جنسيتهم تبعاً لشروط معينة، أولها حسب جمعة ” أن يكونوا لبنانيين من الدرجة الثانية ( الجد – الأب – الإبن) ومسجّلين على سجلات المهاجرين، دون ان يكونوا قد استحوذوا على اي جنسية من تابعية إحدى الدول التي كانت في الدولة العثمانية وانسلخت عنها ( فلسطين، سوريا، مصر والعراق… )

تقديم الطلبات هو أولى المراحل، لكن آلية الموافقة تتطلّب درساً معمّقاً، وبالتالي يشير جمعة إلى أن الطلب يقدّم، يتم درسه وإرساله إلى الأمن العام ليقوم بالتحقيقات اللازمة والتي قد تأخذ فترة ثلاثة أشهر تقريباً، تليها ثلاثة أخرى كحد أقصى في وزارة الداخلية قبل أن يصل إلى اللجنة المختصّة كي تعطي موافقتها أو ردّها للطلب بفترة أقصاها ثلاثة أشهر أيضاً. وقد سجّل جمعة في هذا الإطار سرعة ملحوظة عند اللجنة في اتخاذ القرار.

التعامل مع أفراد هاجروا في أعوام سابقة ما قبل الـ 1920، يتطلّب حملات إعلامية، تواصل مستمرّ، مشاركة فعالة من المجتمع السياسي،المدني والنوادي والجمعيات.

جمعة يشير إلى أن القانون أعطي فترة محددة لـ 10 سنوات للإستفادة منه، الأمر الذي اعتبره فرصة أمام الراغبين في استعادة الجنسية. وبينما شدّد على الشأن الخدماتي لهذا القانون، أكّد ان لا تداعيات سلبية له.

اما في الإيجابيات، فيقول:” هنالك مجموعة كبيرة من اللبنانيين الذين يريدون استعادة الجنسية، وبالتالي فإن هذا القانون قد أوجد الآلية المناسبة لتحقيق هذه الغاية. فالكثير منهم لهم أرزاق في لبنان، ويتطلعون للعودة في سبيل الإهتمام بها والإستفادة منها، وهذا الامر يدعو إلى اعادة ربط الأسر ببعضها البعض، وعودة المغتربين الى ربوع الوطن.”

رغم عدم اقتناع بعض الخبراء بالفائدة الاقتصادية لهذا القانون، إلا أن جمعة تطرّق إلى جانب استثماري ايجابي، منطلقاً من فكرة عودة  فئة لا بأس بها من هؤلاء المهاجرين للاستثمار في لبنان، فيعاملون على أنهم أجانب، وبالتالي يطلب منهم مستندات ورحلات مكوكية الى دوائر القرار للاستحصال على إقامة وإذن بالاستثمار… ومجرّد استعادتهم لجنسيتهم يسمح لهم التصرف بحرية في بلدهم.  فنوّه بهذا الإطار بالخبرات الموزّعة في أطياف الكرة الأرضية والتي يستطيع لبنان أن يستفيد منها. واعتبر أن عودة التواصل مع كافة المهاجرين اللبنانيين هو دعوة للمشاركة في الاقتصاد، السياسة، السياحة والاجتماع..

ختاماً، شدّد جمعة على “ان القانون وطنيّ بامتياز، لا يستثني جنس ولا طائفة، هو دعوة علنية لكافة المهاجرين اللبنانيين الراغبين باستعادة جنسيتهم للعودة إلى ربوع الوطن واستعادة حقوقهم.”

 

شمس الدين : قانون يعيد التوازن اللبناني

يطال هذا القانون كل المهاجرين اللبنانيين قبل العام 1932 ويحصر استعادة الجنسية بالمسجلين في إحصاءات أعوام 1921 و1924 و1932، ويشترط أن يكون اسم طالب استعادتها مدرجاً هو أو أحد أصوله الذكور لأبيه أو أقاربه الذكور لأبيه حتى الدرجة الرابعة، على سجلات الإحصاء (سجلات 1921-1924) التي أجريت بعد إعلان دولة لبنان الكبير سنة 1920 مقيمين ومهاجرين، وسجل إحصاء سنة 1932 مهاجرين الموجودة لدى دوائر الأحوال الشخصية في وزارة الداخلية اللبنانية.

في هذا الإطار، أشار الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين في حديث لـ “الاعمار والاقتصاد”، إلى أنه بموجب إحصاء العام 1932، فترة الإنتداب الفرنسي على لبنان، الأوّل والوحيد، بلغ عدد اللبنانيين المسجلين 1046164 نسمة من بينهم 793396 مقيماً وهناك 252768 مهاجراً، وقد توزّعت الاعداد كما يلي  :

الجدول 

 

 

 

 

 

للأسف، فإن هذا الإحصاء هو الأوّل الذي أجرته الدولة اللبنانية منذ أيام الانتداب الفرنسي على لبنان، وبالتالي فالأمر يدعو الى التحسّر بعض الشيء من جهة والاستهزاء من جهة أخرى. فمع كل التغيرات الديموغرافية الحاصلة منذ تاريخ الـ 1932  الى يومنا هذا، هل يصلح ان يتم الاعتماد إلى إحصاء رسمي منذ ذاك التاريخ؟؟؟

 

شمس الدين الذي وصف هذا الأمر بالفضيحة، اعتبر ان قانون استعادة الجنسية من المفترض أن يعيد التوازن اللبناني، لأن غالبية المهاجرين في الفترة المذكورة كانوا من الطائفة المسيحية . وبينما استبعد أية نتائج اقتصادية، أشار إلى ان القانون محدد بفترة 10  سنوات، وبالتالي إلى الآن فإن الطلبات المقدّمة بالمئات، وربما قد تصل عام 2025 الى الآلاف وليس مئات الآلاف، فإيجابيات القانون محددة والمهاجرون منذ زمن بعيد لن تستهويهم أوضاع لبنان الحالية ولا تغريهم الإمكانيات الاقتصادية المحدودة. ورغم بعض الإيجابيات التي قد تسجّل في مجال السياحة وبعض استثمار رجال الاعمال، إلا أن النتائج لن “تشيل الزير من البير” كما يقول المثل .

 

حمدان

لا يختلف رأي الخبير الاقتصادي الدكتور كمال حمدان عن رأي شمس الدين، ونظراً لطبيعة من يتوجّه إليهم القانون من جهة، وواقع لبنان الإقتصادي من جهة أخرى، لا يرى حمدان أهمية اقتصادية كبيرة وبالتالي نتائج ملموسة في الأسواق الإقتصادية اللبنانية. وحيث أنّ أوضاع المنطقة غير المستقرة بشكل عام ، والمخاطر الإقتصادية التي تحيط بلبنان، فإن حمدان لا يرى في الأفق القريب حجم استثمارات كبير.

 

اعتراض : لا مساواة  وطائفية 

الشرط المدرج ضمن القانون بأن “لا يكون الراغب باستعادة الجنسية، قد اختار صراحة أو ضمناً تابعية إحدى الدول التي انفصلت عن السلطنة العثمانية، وفقاً لأحكام المادة 3 من القرار 2825 تاريخ 30-8-1924 ” طرح العديد من الإشكاليات وأظهر اعتراضات البعض حوله. أحد المعنيين في الموضوع أشار لـ “الاعمار والاقتصاد” إلى ظلم وعدم مساواة يلحق بهؤلاء الأشخاص، لان الظروف في حينها هي التي قد شاءت بأن يستحصل الشخص على جنسية معيّنة، وبالتالي، بدل أن يتقدّم البلد نحو المواطنة والإنتماء الوطني، يعود الى الوراء بقرارات وقوانين تشجّع على العنصرية والطائفية.

هذا الاعتراض سجّله سابقاً في حديث لهما كل من النائبين فريد مكاري ومروان حمادة، فالاولّ رأى أن هذا الشرط قد “حرم رعايا سوريين من  الطائفتين الدرزية والاورثودوكسية من استعادة الجنسية، وأوضح أن النية هي إعطاء الجنسية لأغلبية المسيحيين، والواقع أن الهدف أن يحصل القدر الأكبر من الموارنة على الجنسية.”

من جهته، أشاد حمادة بالقانون بشكل عام، لولا هذه الثغرة الكبرى التي أنشأت تمييزاً مرفوضاً بين لبنانيي الأصل في الخارج.  وأشار إلى انه عندما يعترف القانون بحق المواطن اللبناني الذي لم يمارس حقه ولو كان أقاربه مسجلين في جداول 1921 و1924 أو في إحصاء 1932 فهو يلغي بشكل مطلق حق لبنانيي الأصل المنتمين صراحةً أو ضمناً إلى الدول التي إنسلخت عن السلطنة العثمانية. هذا يعني أن كل لبناني حتى لو فُرضت عليه جنسية يونانية، بلقانية، أرمنية، تركية، عراقية، سورية، مصرية، جنسية أية دولة كانت تشكل جزءاً من السلطنة العثمانية هذا اللبناني يفقد حقه بالمطلق بإستعادة الجنسية.

 

ككل شيء في لبنان، يحمل أي قانون جديد التفاهمات عليه من جهة والاعتراضات ضده من جهة أخرى، ورغم  الظروف التي مرّ بها لبنان وما يزال، والتي انعكست على العلاقة بين المهاجرين وبلدهم، هل يتحمسون للعودة واستعادة جنسيتهم؟ جواب هذا السؤال يبقى رهن السنين المقبلة، المرهونة بدورها باستقرار البلد سياسياً، امناياً واقتصادياً ..

 

 

كادر 

نص قانون استعادة الجنسية

فيما يلي نصّ قانون استعادة الجنسية اللبنانية للمتحدرين من أصل لبناني، والذي أقرّه مجلس النواب بتاريخ 12 تشرين الثاني 2015:

*المادة الأولى:

أ- يحق لكل شخص يتوفر فيه أحد الشرطين التاليين أن يطلب استعادة الجنسية لبنانية:

1- إذا كان مدرجا هو أو أحد أصوله الذكور لأبيه أو اقاربه الذكور لأبيه حتى الدرجة الرابعة على سجلات الاحصاء التي أجريت بعد إعلان دولة لبنان الكبير أي سجلات 1921 – 1924 مقيمين ومهاجرين وسجل 1932 مهاجرين، الموجودة لدى دوائر الأحوال الشخصية في وزارة الداخلية والبلديات. شرط ألا يكون المدرج إسمه على السجلات قد اختار صراحة أو ضمنا تابعية إحدى الدول التي انفصلت عن السلطنة العثمانية وفقا لأحكام المادة 3 من القرار 2825 تاريخ 30-8-1924.

 

2- إذا كان مدرجا هو او احد أصوله الذكور في سجلات المقيمين 1932 وفقا لمعاهدة لوزان عام 1924 ولقانون الجنسية الصادر في 19/1/1925 والقوانين اللاحقة له، بما فيه القانون رقم 68/67 الصادر في 4/12/1967، وأغفل فيما بعد هو أو احد فروعه تسجيل وقوعاته الشخصية.

 

ب: يتقدم صاحب العلاقة أو من يوكله قانونا بطلب استعادة الجنسية، ويبرز مع طلبه الخطي الوثائق والمستندات التي تثبت توفر أحد الشرطين المذكورين في المادة الأولى أعلاه وهي:

 

1- القيود في سجلات الأحوال الشخصية القديمة المحددة في البند الأول من المادة الأولى أعلاه، عنه أو عن أحد أصوله أو أحد أقاربه حتى الدرجة الرابعة.

 

2- الوثائق الرسمية الصادرة عن الإدارة اللبنانية المتعلقة به أو بأحد أصوله أو اقاربه حتى الدرجة الرابعة، كما الوثائق الرسمية الصادرة عن السلطات المختصة في البلد الأجنبي الذي يحمل جنسيته مصدقة من القنصلية اللبنانية في ذلك البلد.

 

ج: يقدم صاحب العلاقة الطلب أو من يوكله قانونا، مرفقا بالمستندات الثبوتية المشار اليها في المادة الثانية من هذا القانون مباشرة، الى وزارة الداخلية والبلديات – المديرية العامة للأحوال الشخصية، أو إلى وزارة الخارجية والمغتربين بواسطة البعثات اللبنانية في الخارج، التي تحيله فورا إلى وزارة الداخلية والبلديات – المديرية العامة الاحوال الشخصيّة.

د: تحيل المديرية العامة للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية والبلديات الطلب الوارد اليها مباشرة من وزارة الخارجية والمغتربين، خلال مهلة اقصاها شهر من تاريخ وروده، الى المديرية العامة للأمن العام لإجراء الاستقصاءات ووضع تحقيق بنتيجتها، يبين الحالة التي يكون عليها مقدم الطلب من اسم وشهرة، وللمديرية العامة للأمن العام ان تستعين بالمخاتير والهيئات الاختيارية وشيوخ البلدة والاشخاص الموثوقين فيها وبكل ما تجده مفيدا للتحقيق وانارة القضية خلال مهلة أربعة اشهر من تاريخ ورود الطلبات كحد أقصى.

تضع المديرية العامة للأحوال الشخصية خلال مهلة شهرين من استلامها تقرير المديرية العامة للامن العام تقريرا مفصلا بنتيجة التحقيقات المجراة بشأن الطلب، ترفعه الى وزير الداخلية والبلديات، الذي يحيله الى اللجنة المنصوص عليها في المادة الخامسة من هذا القانون خلال مهلة شهر من تاريخ استلام التقرير من المديرية العامة للأحوال الشخصية.

ه: تنشأ لدى وزارة الداخلية والبلديات لجنة تؤلف من:

– قاض عدلي من الدرجة العاشرة على الاقل، أو قاض إداري من الدرجة التي تماثلها على الأقل يسميه وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الاعلى أو مكتب مجلس شورى الدولة:رئيسا.

– مدير عام الاحوال الشخصية: عضوا.

– موظف من وزارة الخارجية والمغتربين من الفئة الثانية على الاقل، يسميه وزير الخارجية والمغتربين: عضوا مقررا.

تشكل اللجنة بقرار من وزير الداخلية والبلديات خلال مهلة شهر من تاريخ صدور القانون الحاضر. ويعين بذات الطريقة رديف لكل من القاضي وعضوي اللجنة.

و: تتولى اللجنة دراسة الملفات التي يحيلها إليها وزير الداخلية والبلديات، ولها ان تستعين لهذه الغاية بالإدارات المختصة على اختلافها.

تتخذ اللجنة قراراتها بأكثرية أعضائها وتصدر بنتيجة ذلك قرارا معللا لجهة قبول الطلب او رفضه، ترفعه الى وزير الداخلية والبلديات خلال مهلة شهرين من احالة وزير الداخلية الملف اليها وتبلغه الى صاحب العلاقة.

يؤمن الاعمال القلمية والادارية لدى اللجنة موظفون من المديرية العامة للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية والبلديات، يلحقون بقرار من وزير الداخلية والبلديات، على أن لا يتعدى عددهم الخمسة.

يتقاضى رئيس وعضوا اللجنة والموظفون الملحقون لدى اللجنة تعويضات تحدد بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزراء العدل والداخلية والبلديات والمالية.

ز: تبقى قرارات اللجنة قابلة للاستئناف خلال مهلة شهر من تاريخ التبليغ امام محكمة الاستئناف المدنية التي يقع المكان المحدد لقيد طالب استعادة الجنسية ضمن نطاق اختصاصها. يقدم الاستئناف من قبل صاحب العلاقة او من قبل الدولة اللبنانية. ولا تقبل قرارات محكمة الاستئناف اي طريق من طرق المراجعة باستثناء الاعتراض على الاحكام الغيابية.

يقدم الاعتراض من قبل صاحب العلاقة خلال مهلة خمسة عشر يوما من ابلاغه القرار الغيابي.

بعد صدور قرار اللجنة بقبول الطلب وانتهاء مهلة الشهر للاستئناف، او بعد صدور قرار محكمة الاستئناف بقبول الطلب، يصدر فورا مرسوم بناء على اقتراح وزير الداخلية والبلديات باعتبار صاحب العلاقة لبنانيا.

إذا انقضت مهلة ثلاثة أشهر بعد تاريخ صدور قرار اللجنة او قرار محكمة الاستئناف ولم يصدر المرسوم، يعتبر القرار القاضي باستعادة الجنسية نافذا حكما.

ح: تحدد، عند الاقتضاء، دقائق تطبيق أحكام هذا القانون بمرسوم أو مراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الداخلية والبلديات، ويعاد النظر بها بذات الطريقة.

*المادة الثانية:

يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية

Share This

Share This

Share this post with your friends!