كي لا يكون الرقم وجهة نظر

ماذا ينتظر المسؤولون في لبنان، وعلى أعلى المستويات، لكي يوقفوا العمل في مكب الكوستابرافا؟ ماذا ينتظر مجلس الوزراء كي يتحرك؟ ماذا ينتظر وزير الأشغال العامة والنقل لكي يضرب يده على الطاولة ويقرر إيقاف العمل بهذا المكب، الذي يهدد سلامة الطيران في مطار “رفيق الحريري” الدولي بأكبر المخاطر والكوارث؟

السؤال الحقيقي ربما، لماذا لم يستجب أي مستوى من مستويات المسؤولية الإدارية أو الحكومية أو السياسية في السلطة في لبنان، حتى الآن لكل ما أطلقناه من تحذيرات، لكي يتخذ الإجراء الوقائي الملائم لدرجة المخاطر التي يشكلها مكب الكوستابرافا؟
منذ لحظة طرح موقع الكوستابرافا للتداول، في السنة الماضية، لإقامة مكب – باركينغ – مطمر للنفايات المنزلية، المحتوية على أكثر من 55 بالمئة مكونات عضوية قابلة للتحلل والتعفن، كتبنا وصرخنا ورفعنا الصوت محذرين من أن هذا الموقع، إضافة لتلويث المنظومة البيئية البحرية، وتخريب الشاطيء، يشكل خطرا حقيقيا على سلامة الطيران في مطار بيروت، كون النفايات العضوية المتحللة والمتعفنة تشكل جاذبا للطيور. كلما ازدادت كمياتها، ازدادت أسراب الطيور، التي تحوم في المنطقة فوق مطار بيروت، وتهدد سلامة الطائرات، عند إقلاعها وهبوطها واستدارتها.
ومنذ اللحظة الأولى لإقراره وبدء العمل فيه، كتبنا عن مخاطر مكب الكوستابرافا، وحذرنا ورفعنا الصوت عاليا، ووضعنا بتصرف الرأي العام صورا لأسراب الطيور، متزايدة الأعداد اضطرادا مع ازدياد أطنان النفايات المكدسة في هذا الموقع، الملاصق لمطار بيروت، خلافا لكل المعايير والمواصفات الدولية، التي تمنع إقامة منشآت للنفايات التي تحتوي على مكونات قابلة للتحلل والتعفن، وتطالب بإبعادها عن المطارات مسافة 6 أميال على الأقل، أي أكثر من 9600 متر. وأشرنا في كتاباتنا السابقة إلى التشريعات الأميركية، الصادرة عن مصلحة الطيران المدني في وزارة النقل الأميركية، وغيرها من التشريعات.
ومع تفاقم مشكلة الطيور المتزايدة فوق مطار بيروت، كتبنا من جديد وأشرنا إلى المخاطر الجدية، وطالبنا المسؤولين أن يأخذوا هذه المخاطر بالجدية اللازمة، وأن بتعاملوا معها بمسؤولية عالية تترجم باتخاذ أقصى إجراءات الوقاية، المتمثلة بالوقف الفوري لمكب الكوستابرافا، ونقل كميات النفايات التي تجمعت هناك إلى مكان آخر، بعيدا عن المطار حفاظا على سلامة الطيران فيه.
إن تصريحات المسؤولون الإداريون عن المطار لا ترتقي إلى الحد الأدنى من المسؤولية حيال المخاطر الجدية لهذا الأمر. فساعة يحاولوا تبرير مسؤولية مكب الكوستابرافا عن اجتذاب الطيور إلى المنطقة، وإلصاقها بأسباب أخرى متعلقة بمصب نهر الغدير أو غيره. وذهب وزير البيئة أيضا إلى تبني هذه الأقاويل غير الدقيقة، والتي لا ترقى إلى الحقائق العلمية، كل ذلك من أجل التقليل من أهمية مكب الكوستابرافا ومسؤوليته عن اجتذاب أسباب التهديد والمخاطر، التي تجسدها أسراب طيور النورس، التي تحوم فوق منطقة المطار وسهل الشويفات عموما.
كتبنا أيضا وأيضا، لنشير إلى أن تلوث نهر الغدير ومصبه ليس طارئا على هذه المنطقة، وكذلك محطة الغدير لمعالجة المياه المبتذلة، فهي موجودة منذ 2001، ولم يشكل هذا “المعلمان” عنصر جذبٍ كافٍ للطيور. إن ظاهرة الطيور في أجواء المنطقة لم تكن موجودة خلال كل تلك السنين، بل هي أصبحت ظاهرة تقرع طبول الخطر على سلامة الطيران مع بدء العمل بمكب الكوستابرافا، ونقل آلاف الأطنان من النفايات، المحتوية على مكونات قابلة للتحلل والتعفن إليه، وهي في تفاقم مستمر مع تراكم أطنان النفايات تباعا يوما بعد يوم.
إن تصريحات مسؤولو المطار عن وضع آلات طرد للطيور تحاكي أصوات النسور لتهريبها، تنم عن انحدار مخيف في مستوى المسؤولية عن حياة الناس، وهي لا ترقى إلى الحد الأدنى المعقول والمقبول من الإحتراز والوقاية.
إن فلسفة الوقاية تقوم على تقييم حقيقي للمخاطر، وعند تحديد مستوى من المخاطر، ولو ضعيفا، نذهب إلى اعتماد أقصى إجراءات الوقاية. فكيف إذا كان مستوى المخاطر يرقى إلى وقوع كوارث تودي بحياة مئات الضحايا البشرية، وما يرافق ذلك من تبعات على لبنان وأهله. في هذه الحالة، إن الإجراء الوقائي الوحيد العقلاني والمقبول، هو استئصال سبب التهديد من جذوره، وإقفال موقع الكوستابرافا فورا، اليوم قبل الغد، ونقل كل كميات النفايات، التي جيء بها إليه إلى مكان بعيد عن المطار، بحيث يحفظ الحد الأقصى من الأمان والسلامة للطيران فيه، منه وإليه.
إن مبدأ الإحتراز هو مبدأ يكمن في أساس فلسفة الوقاية، أقفلوا مكب الكوستابرافا الآن وقبل وقوع الكارثة، وهي إن وقعت، لا سمح الله، لن ينفع معها ندم النادمين أو تنصل المتنصلين.
هل في لبنان مسؤولون يقرأون ويسمعون ويقاربون بالعقل ما يدق حولهم منن طبول التحذير؟ هذا برسمكم جميعا، من أدنى مستوى الإدارة إلى أعلى مستوى في السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.

ماذا ينتظر المسؤولون في لبنان، وعلى أعلى المستويات، لكي يوقفوا العمل في مكب الكوستابرافا؟ ماذا ينتظر مجلس الوزراء كي يتحرك؟ ماذا ينتظر وزير الأشغال العامة والنقل لكي يضرب يده على الطاولة ويقرر إيقاف العمل بهذا المكب، الذي يهدد سلامة الطيران في مطار “رفيق الحريري” الدولي بأكبر المخاطر والكوارث؟

السؤال الحقيقي ربما، لماذا لم يستجب أي مستوى من مستويات المسؤولية الإدارية أو الحكومية أو السياسية في السلطة في لبنان، حتى الآن لكل ما أطلقناه من تحذيرات، لكي يتخذ الإجراء الوقائي الملائم لدرجة المخاطر التي يشكلها مكب الكوستابرافا؟
منذ لحظة طرح موقع الكوستابرافا للتداول، في السنة الماضية، لإقامة مكب – باركينغ – مطمر للنفايات المنزلية، المحتوية على أكثر من 55 بالمئة مكونات عضوية قابلة للتحلل والتعفن، كتبنا وصرخنا ورفعنا الصوت محذرين من أن هذا الموقع، إضافة لتلويث المنظومة البيئية البحرية، وتخريب الشاطيء، يشكل خطرا حقيقيا على سلامة الطيران في مطار بيروت، كون النفايات العضوية المتحللة والمتعفنة تشكل جاذبا للطيور. كلما ازدادت كمياتها، ازدادت أسراب الطيور، التي تحوم في المنطقة فوق مطار بيروت، وتهدد سلامة الطائرات، عند إقلاعها وهبوطها واستدارتها.
ومنذ اللحظة الأولى لإقراره وبدء العمل فيه، كتبنا عن مخاطر مكب الكوستابرافا، وحذرنا ورفعنا الصوت عاليا، ووضعنا بتصرف الرأي العام صورا لأسراب الطيور، متزايدة الأعداد اضطرادا مع ازدياد أطنان النفايات المكدسة في هذا الموقع، الملاصق لمطار بيروت، خلافا لكل المعايير والمواصفات الدولية، التي تمنع إقامة منشآت للنفايات التي تحتوي على مكونات قابلة للتحلل والتعفن، وتطالب بإبعادها عن المطارات مسافة 6 أميال على الأقل، أي أكثر من 9600 متر. وأشرنا في كتاباتنا السابقة إلى التشريعات الأميركية، الصادرة عن مصلحة الطيران المدني في وزارة النقل الأميركية، وغيرها من التشريعات.
ومع تفاقم مشكلة الطيور المتزايدة فوق مطار بيروت، كتبنا من جديد وأشرنا إلى المخاطر الجدية، وطالبنا المسؤولين أن يأخذوا هذه المخاطر بالجدية اللازمة، وأن بتعاملوا معها بمسؤولية عالية تترجم باتخاذ أقصى إجراءات الوقاية، المتمثلة بالوقف الفوري لمكب الكوستابرافا، ونقل كميات النفايات التي تجمعت هناك إلى مكان آخر، بعيدا عن المطار حفاظا على سلامة الطيران فيه.
إن تصريحات المسؤولون الإداريون عن المطار لا ترتقي إلى الحد الأدنى من المسؤولية حيال المخاطر الجدية لهذا الأمر. فساعة يحاولوا تبرير مسؤولية مكب الكوستابرافا عن اجتذاب الطيور إلى المنطقة، وإلصاقها بأسباب أخرى متعلقة بمصب نهر الغدير أو غيره. وذهب وزير البيئة أيضا إلى تبني هذه الأقاويل غير الدقيقة، والتي لا ترقى إلى الحقائق العلمية، كل ذلك من أجل التقليل من أهمية مكب الكوستابرافا ومسؤوليته عن اجتذاب أسباب التهديد والمخاطر، التي تجسدها أسراب طيور النورس، التي تحوم فوق منطقة المطار وسهل الشويفات عموما.
كتبنا أيضا وأيضا، لنشير إلى أن تلوث نهر الغدير ومصبه ليس طارئا على هذه المنطقة، وكذلك محطة الغدير لمعالجة المياه المبتذلة، فهي موجودة منذ 2001، ولم يشكل هذا “المعلمان” عنصر جذبٍ كافٍ للطيور. إن ظاهرة الطيور في أجواء المنطقة لم تكن موجودة خلال كل تلك السنين، بل هي أصبحت ظاهرة تقرع طبول الخطر على سلامة الطيران مع بدء العمل بمكب الكوستابرافا، ونقل آلاف الأطنان من النفايات، المحتوية على مكونات قابلة للتحلل والتعفن إليه، وهي في تفاقم مستمر مع تراكم أطنان النفايات تباعا يوما بعد يوم.
إن تصريحات مسؤولو المطار عن وضع آلات طرد للطيور تحاكي أصوات النسور لتهريبها، تنم عن انحدار مخيف في مستوى المسؤولية عن حياة الناس، وهي لا ترقى إلى الحد الأدنى المعقول والمقبول من الإحتراز والوقاية.
إن فلسفة الوقاية تقوم على تقييم حقيقي للمخاطر، وعند تحديد مستوى من المخاطر، ولو ضعيفا، نذهب إلى اعتماد أقصى إجراءات الوقاية. فكيف إذا كان مستوى المخاطر يرقى إلى وقوع كوارث تودي بحياة مئات الضحايا البشرية، وما يرافق ذلك من تبعات على لبنان وأهله. في هذه الحالة، إن الإجراء الوقائي الوحيد العقلاني والمقبول، هو استئصال سبب التهديد من جذوره، وإقفال موقع الكوستابرافا فورا، اليوم قبل الغد، ونقل كل كميات النفايات، التي جيء بها إليه إلى مكان بعيد عن المطار، بحيث يحفظ الحد الأقصى من الأمان والسلامة للطيران فيه، منه وإليه.
إن مبدأ الإحتراز هو مبدأ يكمن في أساس فلسفة الوقاية، أقفلوا مكب الكوستابرافا الآن وقبل وقوع الكارثة، وهي إن وقعت، لا سمح الله، لن ينفع معها ندم النادمين أو تنصل المتنصلين.
هل في لبنان مسؤولون يقرأون ويسمعون ويقاربون بالعقل ما يدق حولهم منن طبول التحذير؟ هذا برسمكم جميعا، من أدنى مستوى الإدارة إلى أعلى مستوى في السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.

Share This

Share This

Share this post with your friends!